الفصل 309: الجرم السماوي الأحمر [2]
بدأت فكرة أن قوتي قد لا تكون كافية تترسخ في ذهني.
بينما كان الحدث مهمًا، كان الأهم هو الجائزة التي تأتي مع احتلال المركز الأول.
لم تكشف الإمبراطورية بعد عن الجائزة، لكن الجميع أدركوا أنها ستكون بالغة الأهمية.
يمكن أن تتراوح بين أثر قوي للغاية، أو دليل تقني، أو عظمة، أو حتى معلومات كنت أرغب في معرفتها.
يمكنني استغلال الفرصة لمعرفة المزيد عن “غير المسجلين”.
“هذا ربما ليس فكرة جيدة.”
لم أكن أعرف كل التفاصيل، لكني كنت على علم بأن الإمبراطورية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأحد “غير المسجلين”. الرؤية التي مررت بها حول “أطلس” كانت أكبر دليل لدي.
إذا كنت واضحًا جدًا في طلبي لمعرفة المزيد عن “غير المسجلين”، فسألفت الأنظار إليّ فورًا.
“أوه، انتظر!”
راودتني إدراك مفاجئ.
“… ألا يتم مطاردتي حاليًا من قبل أحد غير المسجلين؟”
الرجل عديم الوجه؟ لا… في المقام الأول، هل كان يطاردني بالفعل؟ لم أكن متأكدًا من ذلك.
عند التفكير في “أطلس”، كان قويًا جدًا. وإذا كان مجرد تابع… فكم ستكون قوة الرجل عديم الوجه؟
هل سيواجه صعوبة في العثور على شخص مثلي؟
ربما كان أحد أتباعه هو من يطاردني.
“ربما هناك بعض العوائق التي تمنعه من إيجادي مباشرةً؟”
شككت في أن شخصية قوية مثله ستواجه صعوبة في العثور عليّ إن استطاع ذلك.
إما أنه مشغول بشيء آخر، أو أن هناك قيدًا ما يمنعه من الوصول إليّ.
“أنا أميل أكثر إلى تصديق الاحتمال الثاني.”
ومع ذلك، إن كان هناك شخص يعرف عن أخي أكثر من أي شخص آخر، فلا بد أنه هو.
بأي طريقة كانت، كان عليّ إيجاد وسيلة لمقابلته.
لكن ليس الآن.
وضعي الحالي لا يسمح لي بأن أطلب منه أي شيء.
مقايضة بالسيف؟ … وكأن ذلك ممكن.
لو أراد، يمكنه ببساطة انتزاع السيف مني، وليس لديه أي سبب ليقايضني عليه.
وحتى لو وافق على المقايضة، فسيكون هذا مؤشرًا واضحًا على مدى أهمية السيف بالنسبة له.
ما زلت لا أعرف الكثير عن السيف.
لا يمكنني التخلي عنه دون أن أعرف العواقب.
“هاه…”
يا لها من مشكلة معقدة.
بعد بعض التفكير، قررت أن أترك الأمر جانبًا في الوقت الحالي. كنت أزداد قوة، لكن ذلك لم يكن كافيًا بعد. كنت بحاجة إلى مزيد من الوقت.
“في الوقت الحالي، عليّ التركيز على البطولة.”
في النهاية، الأمر كله يعود إلى حقيقة أنني لا أزال ضعيفًا.
كنت بحاجة إلى أن أصبح أقوى، والفوز بالبطولة كان المفتاح للحصول على الموارد التي ستساعدني على تحقيق ذلك.
لكن كانت هناك مشكلة واحدة في كل هذا.
“لست قويًا بما يكفي لمواجهة أفضل المتنافسين.”
الفارق لم يكن كبيرًا، لكنه كان موجودًا.
مستواي الحالي كان قريبًا من “ليون”، أو ربما أقل منه. كان من الصعب الجزم، فلم نواجه بعضنا البعض منذ ذلك الوقت.
كان سحري العاطفي على مستوى آخر مقارنة بذلك الوقت، لكنني أهملت كل شيء آخر في المقابل.
وكانت هذه مشكلة.
“كيف يمكنني سد الفجوة بيني وبينهم؟”
“…..”
فكرت طويلًا وعميقًا في هذا السؤال، حتى بدأت أجري كل أنواع المحاكاة والاحتمالات.
لكن في النهاية، كان الجواب الوحيد الذي توصلت إليه هو أيضًا الأكثر صعوبة، والأقل احتمالًا للنجاح.
“إنشاء مفهوم.”
مفهوم لمجالي المستقبلي.
النية، المفهوم، التجسيد. يعتمد إنشاء المجال على هذه العوامل الثلاثة.
أصعب جزء في إنشاء المجال لم يكن التجسيد، ولا حتى إنشاء المفهوم. بل كان “النية”.
من خلال بحثي، وجدت أن العثور على “النية” يشبه “الاستنارة”. إنها تأتي إليك حين لا تتوقعها. لا يمكنك البحث عنها مباشرةً.
لهذا السبب، كان من الصعب على كثير من الناس تجاوز المستوى الرابع.
إيجاد النية لم يكن أمرًا يستطيع الجميع فعله.
لكنني استطعت…
“ربما لن أتمكن من تجسيد مجالي حتى وقت لاحق، لكنني لا أحتاج إلى مجال كامل. فقط القليل…”
لم يكن من الضروري الوصول إلى مرحلة التجسيد لاستخدام المجال.
كان يمكن استخدامه عند مرحلة المفهوم، لكن تأثيره سيكون أخف، كما أن هناك عيبًا كبيرًا.
إذا تحطم “المفهوم” بسبب قوة خارجية أو الإفراط في استخدامه، فإن “النية” ستتحطم أيضًا، تاركة الشخص بلا “نية”.
وهذا يشبه أن يصبح الشخص عاجزًا تمامًا.
ما لم يجد نية أخرى، سيظل عالقًا في المستوى الرابع.
“إنه أمر محفوف بالمخاطر، لست متأكدًا.”
الفكرة كانت مغرية، لكنني لم أكن واثقًا تمامًا.
لكن، ما هو الخيار الآخر لدي؟
إذا كنت أريد أن أكون على قدم المساواة مع الآخرين، فهذا هو خياري الوحيد.
“هوو…”
“فلنجرب الآن.”
أغمضت عيني وأطلقت زفيرًا طويلًا.
سواء كنت أريد ذلك أم لا، كان عليّ إنشاء مفهوم.
ولكن كيف يمكنني القيام بذلك؟
المفهوم هو فكرة أو قانون سيشكل المجال. كيف أريد أن تكون قوانين مجالي؟
هيمنة اللعنات؟ هيمنة العواطف؟ … أم شيء مختلف تمامًا؟
“هذا صعب…”
شعرت بالعرق يتجمع على جبهتي بينما كنت أفكر بجدية في كيفية إنشاء المفهوم.
كان عليّ أن أكون حاسمًا في قراري، لأن المفهوم، بمجرد تشكله بالكامل، لا يمكن تغييره.
كانت رؤيتي كلها مظلمة.
أغلقت أذني عن كل الضوضاء من حولي وركزت على الظلام المحيط بي.
كان هذا هو الحال الحالي لمجالي. ظلام فارغ بلا قوانين أو تصورات.
مددت يدي، وظهرت شعلة راقصة في كفي، مضيئة الظلام من حولي.
لكن لم يدم ذلك طويلًا، حيث أغلقت يدي وتلاشت الشعلة.
“….إنه يعمل.”
في عالم خيالي، يمكنني خلق أي شيء أريده.
والأمر نفسه ينطبق على المجال.
داخل مجالي، يمكنني خلق أشياء لم أكن قادرًا على فعلها في الواقع.
إحدى هذه الأشياء كانت خلق النار.
بينما كان بإمكاني التدرب على تعاويذ النار وإطلاقها، كانت هناك حدود.
حدود جسدي.
لكن داخل المجال…؟
فرقعة!
ظهرت نار في ظلام المساحة البعيدة. في البداية كانت مشتعلة بخفة، لكن مع مرور الوقت بدأت تتمدد. أصبحت أكثر وضوحًا، وفي غضون ثوانٍ قليلة، غطت ألسنة اللهب الهائجة المكان بأسره، وكأنها ترغب في التهامي بالكامل.
في مجالي، كنت محاطًا ببحر من النيران.
كنت رجلًا من نار.
هسهسة!
لوّحت بيدي، واختفت النيران.
“هاه… هاه…”
فتحت عيني، وعادت الرؤية إلى عالمي بينما كنت ألهث بشدة، متعرقًا بالكامل. شعرت وكأن كل طاقتي قد استُنزفت، ولم أستطع حتى إصدار صوت.
رغم أن كل ما حدث كان في عقلي، إلا أنني كنت أجد صعوبة في التنفس.
لم تكن هناك مشكلة فعلية في قدرتي على التحمل، في الواقع، كانت مثالية. الأمر نفسه ينطبق على طاقتي السحرية؛ كانت تقريبًا ممتلئة بالكامل.
لكن الشيء الذي استُنزف تمامًا كان طاقتي الذهنية.
التجسيد المفاهيمي ينبع من العقل، وقد استهلكت كل ما لديّ لجعل العالم بأسره يشتعل بالنيران.
“هوو…”
ابتلعت ريقي ونظرت إلى المنصات العلوية قبل أن أقبض أسناني.
“… يجب أن أسرع.”
“يبدو أن الجولات الأولى من القتال تقترب من نهايتها.”
مسندًا خده على يده، مسح “ثيرون” المنصات أسفل منه بعينيه.
كانت معارك شرسة قد جرت للتو، حيث كان آخر المتنافسين ينهون نزالاتهم.
بشكل عام، كانت النتائج كما توقع.
“…في النهاية، لا يهم عدد المتنافسين الذين تمتلكهم إمبراطوريتك. ما يهم هو من يصل إلى النهاية.”
انتقل نظر “ثيرون” نحو “لوسيان” و”غايل”.
م:م: يوف يتم تغيير اسم “جايل “الى “غايل”
كانا أكثر من فقدوا مشاركين خلال الجولة الأولى.
ورغم أن أياً منهما لم يُظهر رد فعل واضح، إلا أن “ثيرون” استطاع أن يلحظ الانزعاج البادي في عيني “لوسيان”، حيث تجعدت حاجباه الكثيفان قليلًا.
شعر “ثيرون” بزوايا شفتيه تنحني بابتسامة خفيفة.
“كنت أتوقع بعض الخسائر من إمبراطوريتكم، لكن نصفهم؟ هذا أمر صادم بعض الشيء، بصراحة.”
كان أداء المشاركين ضعيفًا لدرجة تكاد تكون مضحكة.
لم يقل الكثير عن المشاركين من إمبراطورية “نورس أنسيفا”، لأنها كانت دائمًا على هذا النحو.
لكن من إمبراطورية “أورورا”؟
هذه كانت المرة الأولى التي يرى فيها مجموعة بهذا السوء.
فجأة، خطرت له فكرة.
“صحيح، سمعت أن حادثة وقعت قبل بداية القمة. لم أتمكن من معرفة التفاصيل، لكن لا يمكن أن يكون هذا هو سبب أدائكم السيئ، أليس كذلك؟”
لم يصدر أي صوت من “غايل” أو “لوسيان”، لكن من خلال النظرة على وجه “غايل”، فهم “ثيرون” أنه أصاب كبد الحقيقة بسؤاله.
“إذن، لقد حدث شيء بالفعل…”
لم يكن متأكدًا تمامًا، فلم يتم إطلاعه على أي شيء، ولم يكن مهتمًا بالأمر في البداية.
لكن الأمور الآن مختلفة.
عند التفكير في المعارك، لاحظ أن مقاتلي إمبراطوريتي “أورورا” و”نورس أنسيفا” كانوا مترددين في لحظات معينة من قتالهم.
رغم أنهم أظهروا مستوى مهارات لائقًا، إلا أنه لم يكن بالمستوى الذي يُتوقع منهم.
كان هناك شيء ما يعيقهم، لكنه لم يكن متأكدًا مما هو بالضبط.
فقط “غايل” و”لوسيان” يعرفان الحقيقة.
“مثير للاهتمام.”
مهما كان الأمر، كان بإمكانه أن يرى أن عقلية المشاركين لم تكن على ما يرام.
بعضهم كان أفضل في إخفائها من الآخرين، وبعضهم تمكن من المقاومة حتى هذه اللحظة، لكنه لاحظ تغيرًا طفيفًا في سلوكهم.
كان بإمكانه أن يشعر بأن بعضهم كان على حافة الانهيار، مستسلمين للشياطين التي تطارد أذهانهم.
كان بإمكان “ثيرون” رؤية أن “لوسيان” و”غايل” قد أدركا ما لاحظه.
لكنهما بقيا صامتين.
اتسعت ابتسامته وهو يميل رأسه أكثر على يده.
“إلى متى سيتمكنون من الصمود قبل أن ينهاروا؟”
سقطت عيناه على فتاة ذات شعر بلاتيني طويل وعينين حمراوين.
بدون أدنى شك…
كانت بالتأكيد الأكثر معاناة بينهم.
_________________________________