الفصل 382: التحصيل [1]
خلال الوقت الذي كان فيه جوليان يتدرب، حدثت تغييرات كبيرة في إقليم إيفينوس.
في الأسبوع الأول من غياب جوليان، هاجمت البارونات الثلاثة المجاورة — ماينز، وهندوا، وكالياك — جميعا في وقت واحد.
كان هدفهم هو كليوميا، الإقليم الثاني الذي تملكه عائلة إيفينوس.
لم تكن كليوميا غنية مثل ويسترن بورن. لم يكن هناك منجم ذهب، كما أن الأرض لم تكن صالحة للزراعة.
ولكن، كانت تقع في موقع استراتيجي مثالي، على حدود إحدى أراضي نقابة “ثورن روز” — وهي واحدة من النقابات الخمس عشرة الكبرى.
بالإضافة إلى ذلك، كانت قريبة من أحد شقوق المرآة الموجودة داخل الإمبراطورية.
موقع كليوميا الاستراتيجي جعلها نقطة جذب للمسافرين إلى نقابة “ثورن روز”، مما جلب الكثير من السياحة.
كانت هذه الأرض مهمة لعائلة إيفينوس، ولذلك، منذ اللحظة التي هاجمت فيها البارونات الثلاثة، لم يكن أمام ألدريك خيار سوى إرسال عدة قوات للدفاع ضد هجماتهم.
في داخل القصر…
“كيف هو الوضع؟”
كان صوت ألدريك هادئًا وهو يفحص الأوراق على مكتبه.
كان هناك أكثر من اثنتي عشرة ورقة، كلها تقارير عن الحالة الراهنة في الإقليمين. كان ويسترن بورن حاليًا “هادئًا” — على الأقل ظاهريًا.
ومع ذلك، كان جيش الفيكونت رامسيل قد تسلل بالفعل إلى الثغرات التي تركها ألدريك عمدًا ليستغلها.
كان الاتصال بدأ يضعف تدريجيًا، وكانت الطرق تُقطع شيئًا فشيئًا.
كل شيء كان يسير حسب الخطة.
“…إنه تمامًا كما توقعت، رئيس العائلة.”
قال كبير الخدم، واقفًا على الطرف المقابل من مكتب ألدريك، وهو ينحني باحترام.
“لقد زادت البارونات الثلاثة من عملياتها، وأرسلت عدة آلاف من الجنود إلى كليوميا لتضغط علينا لنرسل المزيد من القوات. أخشى أن الفيكونت رامسيل على وشك السيطرة الكاملة على المنجم.”
“همم. فهمت. لقد كان أبطأ مما توقعت.”
وفقًا لخطة ألدريك الأصلية، كان ينبغي على الفيكونت أن يستغرق أقل من شهرين لاختراق ويسترن بورن تمامًا وقطع كافة وسائل الاتصال والنقل.
من كان يظن أنه سيستغرق كل هذا الوقت؟
“فيكونت رامسيل هو شخص ماكر وحذر للغاية، رئيس العائلة. من الطبيعي أن يأخذ وقته للسيطرة الكاملة على الوضع.”
“معك حق.”
حوّل ألدريك نظره إلى مجموعة أخرى من الأوراق.
كانت هذه تحتوي على صور مع أوصاف تحتها، توضح ملفات الشخصيات الخاصة بالبارونات الثلاثة والفيكونت.
كان ألدريك قد أجرى أبحاثًا مكثفة عن أعدائه، تعود إلى أول مرة حاولوا فيها الاستيلاء على منجمه. لم ينسَ أفعالهم أبدا ، وظل يجمع معلومات مفصلة من خلال الجواسيس الذين زرعهم في كل بيت.
وكان سبب هذا الاجتهاد بسيطًا:
“فقط من خلال معرفة شخصية عدوي يمكنني التنبؤ بأفعاله.”
حتى الآن، كان محقًا في كل شيء تقريبًا.
كانت العقبة الوحيدة هي حذر الفيكونت، الذي تجاوز تقديراته.
“…تأخير لمدة شهر واحد. لا يزال الأمر ليس سيئا للغاية.”
أغمض ألدريك عينيه وبدأ يقرع بأصابعه على سطح المكتب الخشبي، ثم فتح عينيه مجددًا ليركز على كبير الخدم.
“حان الوقت للمضي قدما في الخطة. اجعل ليون يحضر جوليان إلي. حان الوقت للنجوم التوأم في أسرة إيفينوس لإظهار قيمتها.”
أسبوع داخل الغرفة.
“رون واحدة… رونان… ثلاث رونات…”
حدقت بيدي بينما بدأت دائرة سحرية تتشكل. كانت عيناي تحترقان بينما كنت أتنقل في التركيز بين يدي والكتاب الموجود بجانبي.
كانت جميع الأحراف الرونية في مكانها، وكل ما كنت بحاجة إلى القيام به هو توصيلها.
“خمس رونات… ست رونات… سبع رونات… ثمان رونات…”
كان يجتمع ببطء، وعلى عكس “تعويذة المبتدئين”، التي تتطلب اثني عشر رونا لفتحها، تطلبت “التعويذة المتوسطة” ثمانية عشر رونا لفتحها.
…ولذلك، كانت أكثر صعوبة وإزعاجًا.
لحسن الحظ، وبمساعدة الحبة، تمكنت من تقليل الوقت الذي استغرقته للجمع بين الرونية وتعلمها.
كان ذهني صافيًا وتدفقت المانا بسلاسة.
كل شيء كان يسير على ما يرام.
وسرعان ما ظهر الإشعار الذي لا مفر منه.
المستوى الثاني. [لعنة الكوابيس]
“لقد… فعلتها.”
حدقت في الإشعار بنظرة فارغة، ثم أطلقت تنهيدة ارتياح بينما سقطت على الأرض أتنفس بثقل.
…كنت مرهقًا، لكني شعرت بالانتعاش أيضًا.
أخيرًا، تمكنت من تفعيل أول تعويذة.
لم أكن متأكدًا من المدة التي استغرقتها لأنني فقدت إحساسي بالوقت، لكنها بالتأكيد استغرقت عدة أيام.
“همم.”
رمشت بعيني عدة مرات لأُبقي ذهني منتبهًا، ثم جلست ومددت يدي بينما طفت دائرة سحرية فوق كفي.
“لعنة الكوابيس…”
كانت المهارة مباشرة للغاية.
طالما لمست شخصًا ما، يمكنني أن أُدخله مباشرةً في كابوس. إنها مهارة أستطيع زرعها في ذهن شخص ما دون علمه، وأغرس له أي كابوس أريده.
“…بدمج هذه مع تأثير الخوف، أستطيع كسر شخص تمامًا.”
العيب الوحيد في هذه المهارة هو أنه يجب أن يكون الشخص نائمًا حتى تعمل.
لحسن الحظ، كان أطلس قد فكر في ذلك وأعطاني المهارة التالية.
[إيميرسيا]
—هذه التعويذة تنسج لعنة قوية تجبر الهدف على النوم العميق والفوري، بغض النظر عن حالته أو نشاطه الحالي. وتختلف مدتها حسب قوة الهدف.
“ليس من المستغرب أنه أعطاني تعويذتين بدلًا من واحدة.”
…ذلك لأن التعويذتين تكملان بعضهما البعض تمامًا.
وبينما كنت أفكر في الاحتمالات اللامحدودة التي لدي الآن بفضل التعويذتين، قفزت مباشرة لتعلم التعويذة التالية.
“رون واحدة… رونان… رونات…”
مرةً أخرى، فقدت الإحساس بالوقت وأصبحت منغمسا في فتح الرون الثاني.
المستوى الثاني. [إيميرسيا]
بحلول الوقت الذي انتهيت فيه، كنت مرهقا تماما، يتصبب مني العرق من كل جانب.
كانت ملابسي مبللة بالكامل.
وللحظة، فكرت في مغادرة الغرفة، لكن حين تذكرت كيف يمكن لأي شيء أن يُشتتني، قررت أن أبقى في المكان.
وهكذا، قررت التركيز على التعويذتين اللتين سبق أن فتحتُهما.
[قبضة الطاعون] و [سلاسل ألاكانتريا].
…لقد حان الوقت لتطويرهما.
“هوو…”
باستخدام عنصر “اللعنة” المتوفر بكثرة في الهواء، ركزت انتباهي الآن على ترقية التعويذتين.
كانت العملية صعبة للغاية، وفشلت عدة مرات في محاولة ترقية التعويذتين.
لكن، وعلى عكس الماضي، كنت أكثر خبرة في مثل هذه المواقف. كنت أعرف بالضبط ما الذي يجب عليّ فعله، ولذلك استخدمت المهارة على نفسي لأفهم بشكل أفضل كيفية عملها حتى أتمكن من تطويرها.
“أوكه…!”
تقيأت عدة مرات، ودَفعت نفسي إلى حافة الانهيار لدرجة أنني رغبت في الاستسلام، لكن في النهاية، كان الألم مجديًا إذ تمكنت من ترقية التعويذتين.
المستوى الثاني . [قبضة الطاعون] –>المستوى الثالث .[أيدي العدوى]
المستوى الأول . [سلاسل ألاكانتريا] –> المستوى الثاني . [أغلال ألاكانتريا]
جلست بصمت أحدّق في أسماء التعويذتين الجديدتين.
وبشكل خاص، اهتمت بتطور“سلاسل ألاكانتريا”.
…لم أُعرها اهتمامًا كبيرًا في الماضي، لكن ما هي “ألاكانتريا” بالضبط؟ هل هي مكان؟ نوع من الحكام؟
ما الذي تمثله؟
“من المحتمل ألا تكون حاكماً ، لكنها قد تكون شخصية ما. سيتعين عليّ البحث لاحقًا. ربما تحتوي المهارة على ما هو أعمق مما أظن.”
…وقد لا تكون شيئًا مهمًا على الإطلاق.
على كل حال، لا بأس من التحقق.
“هاه.”
نظرت حولي.
كانت الرونية الأرجوانية التي انتشرت في جميع أنحاء الغرفة بأكملها أضعف بكثير مما كانت عليه سابقًا.
من الواضح أنه لم يتبقَ الكثير من الوقت.
“هل هذا يعني أن وقتي قد شارف على الانتهاء؟”
لا، هذا لا يبدو منطقيًا…
لا يمكن أن يكون قد مرّ قرابة شهرين فعلًا، أليس كذلك؟
“حسنًا، طالما لم ينادِني أحد، فأعتقد أن كل شيء لا يزال على ما يرام. ربما لا يحتاجون حتى إلى مساعدتي”
وإن كان كذلك، فأنا سعيد.
وبحلول وقت بداية الدراسة في الأكاديمية، كنت واثقًا أن ليون سيأتي ليأخذني.
ومع هذه الأفكار، أغمضت عينيّ وانغمست في التدريب من جديد. نادرًا ما أجد وقتًا كهذا لأتدرب فيه بمفردي. لم أرغب في تضييع ولو ثانية واحدة.
…ولم أفعل.
قبل أن أدرك الأمر، كانت الغرفة قد استُنزفت تمامًا.
لكن رغم ذلك، بقيت بداخلها، مركّزًا تمامًا على مجالي بينما كنت آخذ فترات راحة قصيرة كلما شعرت بالجوع.
هكذا، فقدت مسار الوقت مرة أخرى.
ولم يخطر ببالي، حتى النهاية، أن الوقت الذي كنت سأمضيه قد تم تجاوزه.
…لم أدرك ذلك إلا عندما خرجت من الغرفة.
“ماذا قلت؟”
نظرت إلى ليون وأنا أضع يدي فوق عينيّ اللتين كانتا تعانيان من وهج الشمس، و غرق قلبي.
“ثلاثة أشهر.”
قال ليون، بصوت هادئ.
“لقد بقيت في الغرفة لثلاثة أشهر. الأكاديمية بدأت قبل شهر. رئيس العائلة هو من قرر إبقاءك هنا لفترة أطول. أعطته الأكاديمية الإذن بالفعل، فلا داعي للقلق.”
“هذا…”
لم أكن أعرف كيف أُعالج الموقف المفاجئ.
رمشت بعينيّ عدة مرات وفركت وجهي.
“ماذا عن الخطة بأكملها؟”
“…آه، لهذا السبب ناديتك.”
مرّر ليون يده عبر شعره بينما استدار.
“الرئيس طلب حضورنا. قال، وأقتبس؛ لقد حان الوقت للنجوم التوأم لعائلة إيڤ— أوكه…!”
“آخ!”
قبضت على معدتي وأنا ألعن بصوت منخفض بينما انحنى ليون نحو الحائط وبدأ في التقيؤ.
“أووَك.”
“آخ!”
هذا الرجل…
كان لا بد أن يقولها!
______________________________________