غطيت وجهي بكلتا يديّ. كان ثقل الواقع ينهال عليّ بلا رحمة. "ماذا أفعل؟ ما الذي يُفترض بي أنـ-"
توقفت أفكاري فجأة حين بدأت يداي ترتجفان بعنف لا إرادي. واشتدت الحرارة الغريبة التي شعرت بها سابقًا أكثر فأكثر.
تززز!
تصاعد البخار في الهواء، واستمر جسدي في ازدياد حرارة.
لم أكن أفهم ما الذي يحدث، لكن الألم جعل التفكير السليم شبه مستحيل في تلك اللحظة.
ولم أكن أرغب في التفكير.
لا سيما مع استمرار الإشعارات في الوميض أمام ناظري.
■ الخبرة +1%
■ الخبرة +3%
الخبرة +7%
■ الخبرة +2%
ذهلت من عدد الإشعارات التي ظهرت أمامي. كانت كثيرة إلى حد أنها غطّت مجال رؤيتي بالكامل، ومنعتني من الإبصار بوضوح.
ومع ذلك، فبفضلها أدركت أن هناك شيئًا يكمن خلف الألم. شيئًا...
يبعث على النشوة.
كابحتًا أنّة، تشبثت بجانب الكرسي. وظهرت تشققات دقيقة عليه بينما كنت أطبق أسناني بقوة.
كنت أشعر بالعرق ينساب على جانب وجهي.
ومع ذلك، واصلت التماسك.
كانت لدي فكرة غامضة عما يحدث، ولذلك لم أذعر.
"لن يؤذيني هذا. سأكون بخير."
تززز!
ومع استمرار تصاعد البخار من جسدي، بدأت الغرفة تصبح رطبة. ابتلت ملابسي وشعري، لكن أكثر ما كنت أخشاه في تلك اللحظة هو أن يدخل أحد إلى الغرفة.
ولهذا السبب، أبقيت فمي مطبقًا.
لم يكن بوسعي أن أطلق صوتًا واحدًا.
واصلت فقط تحمّل الألم في صمت. لم أكن أعلم كم من الوقت سأضطر لتحمله، لكنني كنت أعلم أن عليّ أن أفعل.
كان عليّ...
فحسب.
تززز!
دون أن أشعر، امتلأت الغرفة بالبخار حتى غدت رؤيتي ضبابية. بدا الأمر وكأنني داخل ساونا. من الحرارة إلى الشعور بالاختناق الذي يصاحب كل نفس ألتقطه.
"هوو."
أخذت أنفاسًا عميقة ومنتظمة، وأخذت أهيئ ذهني ببطء لتقبّل الألم حتى بدأ يصبح محتملًا شيئًا فشيئًا.
وبعد عدة أنفاس ثابتة أخرى، تمكنت من انتزاع انتباهي من الألم وتوجيهه إلى الموقف أمامي.
"اللعنة."
هوى قلبي إلى القاع في اللحظة التي وقع بصري فيها على الجسد الملقى أمامي.
وبرؤية الجثة الذابلة أمامي، أدركت دون أدنى شك أنه قد مات.
"لماذا؟"
أطبقت شفتي بقوة وأنا أزيح الإشعارات التي لا تزال تومض أمام عيني.
"...ألستُ من المفترض أن أكون إلهك؟ فلماذا...؟ آه!"
خطرت لي فكرة.
"صحيح، هناك ذلك!"
عبثت بخاتمي واستخرجت قارورة صغيرة تحتوي على سائل أحمر معين.
نظرت إليها بنظرة معقدة، لكنني، بالنظر إلى وضعي الحالي، كنت أعلم أنه لا بد من استخدامها.
"أجل، لن يكون ذلك هدرًا. ما دمت أستطيع الخروج من هذا المأزق..."
"لن أدعك تموت هكذا."
فتحت القارورة، وانحنيت إلى الأمام، ثم وضعت إصبعي برفق أسفل ذقن البابا ورفعتها بينما أسكب الدم في فمه.
وفور أن انتهيت من سكب الدم، تراجعت إلى الخلف مترقبًا استجابة فورية، لكن...
لا شيء.
لم أقابل سوى صمت غريب وساكن.
"ماذا... ماذا؟"
للحظة، ظننت أنني أعطيته الدم الخطأ. لكن عندما نظرت إلى القارورة ومررت إصبعي على داخلها، علمت أن الأمر ليس كذلك.
كنت متأكدًا أن هذا هو الدم الصحيح.
"لماذا لم ينجح؟"
هبط قلبي إلى معدتي. وشعرت بغصة في حلقي وأنا أنظر إلى جثة البابا، بينما كان وقع الحقيقة يصفعني بقسوة أشد من ذي قبل.
حتى الشتائم لم تعد تخرج مني.
■ الخبرة +2%
الخبرة +4%
ولم تكن ومضات الإشعارات المتواصلة تساعد أيضًا. لقد بدت أشبه بتشتيت،
يزيد من توتري.
ومع ذلك، لم أرد لها أن تتوقف.
تركتها تشتتني.
أحدق في شريط الخبرة الذي كان يمتلئ بسرعة، وأراقب مستواي وهو يرتفع
أكثر فأكثر مع مرور الثواني.
[المستوى 47] --> [المستوى 48] --> [المستوى 49]
ولم تبدأ الإشعارات بالتناقص إلا عندما اقترب شريط التقدم من الحاجز الذي يحدد المستوى الخمسين، أو بالأحرى، بوابة الرتبة الخامسة.
81% --> 84% --> 88%
واصل الشريط الارتفاع مع كل دقيقة تمر، لكن التباطؤ
كان ملحوظًا.
وكأن العقبة المؤدية إلى الرتبة التالية تتطلب مقدارًا أكبر بكثير من المانا.
89% --> 91% --> 92%
"لا، المزيد."
جلست وأمسكت بجانب الكرسي بكل قوتي.
في تلك اللحظة، لم أعد أكترث حتى بأنه تحطم تحت القوة التي بذلتها. كل ما
كان يشغلني هو شريط الخبرة.
"المزيد، المزيد..."
93% --> 94% --> 96%
"آه، أوشكت."
أطبقت أسناني بقوة، ناسيًا ما حولي للحظة وجيزة.
97% --> 98% --> 99%
"واحدة فقط... واحدة أخرى...!"
ارتجف جسدي كله ترقبًا.
كنت قريبًا للغاية من بلوغ الرتبة الخامسة. لقد مضى وقت طويل منذ أن علقت في الرتبة الرابعة
حتى بدأت أفقد صبري. وحتى في وضعي هذا، لم أستطع إخفاء
جشعي، و...
"آه..."
اجتاح جسدي كله إحساس بارد.
تصدى مباشرة للحرارة المنبعثة من داخلي، وخفف قدرًا كبيرًا من الألم،
وفجأة بدأ ذهني، الذي كان ضبابيًا قبل لحظات، يستعيد صفاءه.
بدا وكأن كل شيء قد تلاشى في تلك اللحظة.
كل ما استطعت رؤيته كان ذلك المشهد المألوف للغاية. لقد كان...
آسرًا.
من النسيم الخفيف العالق في الهواء إلى العشب والزهور والأشجار. كان المنظر
يسكر الأبصار.
أو بالأحرى، كان كذلك.
وقفت ساكنًا أراقب المشهد الجميل وهو يذبل أمام عيني مباشرة.
تساقطت الأوراق إلى الأرض، وبدأت الأشجار تذبل، وذوى العشب.
وفي غضون ثوانٍ، لم يبقَ من ذلك المشهد شيء.
|| ||
راقبت كل شيء في صمت قبل أن يتبدل المشهد، لأجد نفسي مجددًا داخل
الغرفة.
ورغم رغبتي في تأمل نطاقي، كنت أعلم أن الوقت ليس في صالحي.
خفضت رأسي، وحدقت في جسد البابا.
"كيف من المفترض أن أتعامل مع هذا؟"
تبدد كل الحماس، وحل محله الثقل الهائل للمأزق الذي أواجهه.
هبط قلبي مرة أخرى، وانطبقت شفتاي.
وبينما كان ذهني يعمل بأقصى طاقته، ومض إشعار آخر أمام عيني.
وفي تلك اللحظة، فرغ ذهني تمامًا.
لماذا؟
"كـ... كيف لهذا أن...؟"
لأن ذلك لم يكن منطقيًا.
[الاستبصار] --> [عينا الرائي]
مدّت الكنائس السبع نفوذها عبر الإمبراطوريات الأربع جميعها، بل وحتى إلى ما وراء
حدودها. كان نفوذها هائلًا، وقد يجادل البعض بأن قوتها تضاهي، إن لم تتجاوز، قوة أي إمبراطورية بمفردها.
وكان أحد الأسباب الرئيسية لذلك كثرة أتباعها ومؤمنيها، الذين ضموا شخصيات رفيعة المستوى من كل إمبراطورية، أما السبب الآخر فكان فرسان المعبد.
كان فرسان المعبد تنظيمًا عسكريًا "مقدسًا" هدفه حماية الكنائس السبع. وقد تألف من مؤمنين من جميع الكنائس السبع، وكان صليبهم الأحمر الشهير، المنقسم إلى سبعة خطوط حمراء والمطرز على صدورهم، يجسد حيادهم بين
الكنائس السبع.
وعلى رأس فرسان المعبد وقف حراس النور المقدس، وهم نخبة وحدات الحراسة المكلفة بحماية الكرادلة وباباوات الكنائس السبع.
ويليهم الرقباء، ثم بعدهم...
المحققون.
طرق- طرق-
"ادخل."
دوّى صوت هادئ من خلف الباب الخشبي.
انفتح الباب، ودخل شخص.
"آه، أليست هذه وجهًا مألوفًا." وهو يمسك بفنجان شاي، ابتسم رجل ذو شعر داكن وعينين بنيتين عميقتين. وكان يرتدي
معطفًا بنيًا، فوضع المحقق هولوي فنجان الشاي ونهض.
وبابتسامة دافئة، استقبل الرجل الذي دخل لتوه الغرفة.
"لقد مضى وقت طويل، أيها الحارس ماتياس."
"...حقًا، لقد مضى وقت طويل."
دخل ماتياس الشقة وألقى نظرة حوله، وقد بدا عليه الإعجاب.
"ليس سيئًا. يبدو أنهم يعاملونك هنا معاملة جيدة."
"أوه، أجل، الأمر ليس سيئًا على الإطلاق."
ضحك هولوي وهو يجلس مجددًا.
وبدا مرتاحًا للغاية.
لم يتكلف ماتياس بالمجاملات وجلس في الجهة المقابلة. وكان فنجان شاي
بانتظاره في مقعده. وكأن هولوي توقع وصوله.
"لا يبدو أن كونك أستاذًا عمل شاق."
"هاها، لمَ لا تجرب بنفسك؟"
"...أنا راضٍ عن عملي."
"وأود أن أقول إنني أقوم أيضًا بعملي الآن."
"حسنًا، هذا صحيح."
واصل الاثنان حديثًا عابرًا خلال الدقائق التالية، بينما امتزجت أصواتهما في
الهواء. وكان الجو خفيفًا ومنسجمًا، وكأنهما صديقان قديمان التقيا مجددًا بعد
سنوات من الفراق.
واستمر ذلك حتى وضع المحقق هولوي فنجان الشاي وسأل،
"إذًا، ما الذي جاء بك إلى هنا؟"
حينها تغير الجو.
وأصبح...
أكثر رسمية بكثير.
"...لقد غادر الكرادلة الآخرون بالفعل. ومن الناحية الواقعية، لا ينبغي أن تكون في
الأكاديمية. ما الذي جعلك تبقى؟"
"ذلك سر."
ابتسم ماتياس وهو يجيب.
"سر؟"
"مم."
هذا كل ما قاله.
لكن ذلك كان كافيًا ليفهم هولوي الموقف.
"...يبدو أن ليس كل الكرادلة قد غادروا."
أو على الأقل، لا يزال شخص مهم يقيم داخل الأكاديمية. رفع هولوي
فنجان الشاي إلى فمه وأخذ رشفة.
وأنهى الموضوع عند هذا الحد.
"إذًا، هل هناك ما أستطيع مساعدتك فيه يا ماتياس؟"
"...في الواقع، نعم."
"أوه، تفضل."
"أريد أن أعرف ما توصلت إليه مؤخرًا خلال إقامتك في الأكاديمية." توقفت يد هولوي للحظة، ولوحت ابتسامة خفيفة عند زاوية شفتيه.
"صحيح، كان هناك ذلك."
"...هم؟" رفع ماتياس حاجبه.
"لا تقل لي إنك انغمست في عملك كأستاذ إلى درجة أنك نسيت عملك الأساسي
كمحقق؟"
"هاهاها، بالطبع لا."
نهض هولوي واتجه إلى مكتب قريب. أخرج مفتاحًا صغيرًا، وأدخله في
الدرج، ومع صوت "طقطقة" مرضٍ، فتحه وأخرج كتابًا جلديًا بني اللون. وربت على
غلافه بضع مرات قبل أن يعود إلى مقعده.
"لم أهمل عملي إطلاقًا، أيها الحارس."
ابتسم ماتياس وهو يحدق في صفحات الكتاب البالية. لقد كان فعلًا لم يمضِ وقته
في الأكاديمية سدى. "هذا يبعث على الارتياح."
اتكأ إلى الخلف على الكرسي وسأل،
"أخبرني بما اكتشفته حتى الآن."
"بكل سرور."
فتح هولوي الكتاب وبدأ يتحدث.
"الأمر كما توقعنا. هناك الكثير من آثار السماء المقلوبة داخل الأكاديمية. وهناك
عدد كبير من الحوادث المرتبطة بهم."
"نعم، أنا على علم بذلك."
"...لكن إليك الأمر."
وضع هولوي الكتاب على المكتب وانحنى إلى الأمام، بينما اختفت ابتسامته.
"عدد الحوادث التي تقع داخل هذه الأكاديمية غير طبيعي إلى حد كبير، حتى بالنسبة إلى السماء المقلوبة. لدي سبب يدفعني للاعتقاد بأن لديهم دافعًا ما للبقاء هنا، ولدي
تخمينان بشأن ذلك."
"أوه؟"
"أولًا، تستضيف الأكاديمية الكثير من الطلاب الموهوبين. ربما يريدون تجنيدهم في منظمتهم أو قتل أصحاب المواهب الواعدة."
أومأ ماتياس برأسه. لكنه في اللحظة التالية توقف.
"يبدو ذلك بالفعل شيئًا قد يفعلونه-"
"ولهذا السبب بالذات أعتقد أنه ليس ذلك."
"ماذا؟"
"...في رأيي، سيكون الأمر واضحًا أكثر من اللازم. بالنظر إلى نمط الأحداث، تبدو كلها
متمركزة حول طلاب السنة الأولى سابقًا، والثانية حاليًا. وهذا يختلف عن الطلاب الأكبر منهم، الذين يقضون أيامهم في الأكاديمية دون أن يمسهم سوء." ومن أكثر الملاحظات وضوحًا التي سجلها هولوي خلال إقامته في الأكاديمية
أن طلاب السنة الثانية الحاليين كانوا دائمًا محور معظم المشكلات.
مرة أو مرتان قد تكونان مجرد مصادفة.
لكن ثلاث؟ أربع...؟
لم يكن هولوي أحمق.
"أيمكن أن تكون مجرد مصادفة؟ طلاب السنة الثانية موهوبون جدًا."
"ربما، لكن الحوادث بدأت حتى قبل أن يشتهروا. ولهذا فأنا
شبه متأكد."
طرق هولوي بأصابعه على الكتاب.
"...إنهم يستهدفون عمدًا عددًا من طلاب السنة الثانية لأنهم يريدون شيئًا
منهم. شيئًا ثمينًا. ثمينًا بما يكفي لجذب انتباه السماء المقلوبة."
"أتقصد أنه...؟"
تغيرت ملامح الحارس.
"لا أعلم."
هز هولوي كتفيه واتكأ إلى الخلف.
"قد يكون الأمر كذلك، وقد لا يكون. لكن بالنظر إلى النمط الذي أراه، فإنه يبدو
كذلك بالفعل."
لعق شفتيه وضغط على الطاولة.
"أحد طلاب السنة الثانية يمتلك إحدى الآثار المقدسة، وبالنظر إلى أحدث حادثة- انتظر من فضلك."
رفع هولوي يده ليوقف الحارس الذي كان على وشك الوقوف. ولحسن الحظ، كان ماتياس
أكثر هدوءًا مما توقع، فتراجع.
وظل جالسًا، لكن حضوره كاد يكون خانقًا.
واصل هولوي حديثه،
"هناك أمر آخر كنت أتساءل عنه بخصوص تلك الحوادث."
"...مثل ماذا؟"
"كيف أمكن وقوع هذا العدد الكبير من الحوادث؟ صحيح أن السماء المقلوبة أقوى بكثير
من مجرد أكاديمية، لكن هل أحتاج أن أذكرك بمن يقيم حاليًا داخل هذه الأكاديمية؟"
"لا، لست بحاجة."
ارتسمت صورة في ذهن ماتياس وهو يهز رأسه. لم يكن ليستطيع نسيان حضورها
الخانق حتى لو أراد.
"لحظة."
عاقدًا حاجبيه، رفع ماتياس رأسه.
"هل تقصد أنـ-"
"لا، إنها بريئة. أنا واثق من ذلك."
قلب هولوي صفحات الكتاب أمامه. "احتمال أن تمحو العالم أكبر من احتمال أن تساعد السماء المقلوبة."
"إذًا...؟"
"هنا."
قلب هولوي الكتاب إلى الجهة الأخرى، وضغط بإصبعه على الصفحة التي ظهرت عليها صورة.
واشتدت ملامح ماتياس على الفور.
"إلى أي مدى أنت واثق من هذا؟"
"...ليس كثيرًا، لكنه يبدو المرشح الأكثر احتمالًا. بدءًا من امتلاكه ما يكفي
من القوة والنفوذ لجعل ذلك ممكنًا، وصولًا إلى ما تمكنت من ملاحظته خلال الأشهر
الماضية.
أعاد هولوي الكتاب إلى جهته وألقى نظرة على الصورة المعروضة — رجل
وسيم ذو شعر أشقر طويل وعينين بدتا وكأنهما تبتلعان من ينظر إليهما.
"أطلس ميغرايل."
تمتم هولوي وهو يحدق في الصورة باهتمام.
"إنه الجاسوس الأكثر احتمالًا للسماء المقلوبة."
هل أعجبتكم الترجمة؟
إذا كانت لديكم أي ملاحظات يرجى كتابتها في التعليقات.