"ما الذي... هاه... بحق الجحيم حدث؟"
بينما كنت أتنفس بصعوبة وأحدق في جسد الكاهن أمامي، لم أدرِ كيف أفسر ما حدث.
طق، طق-
خفضت رأسي لأنظر إلى ساعة الجيب - 5:19 مساءً - فخطرت ببالي فكرة.
"هل عدت بالزمن إلى الوراء؟"
...كان ذلك منطقيًا، بالنظر إلى أن الزمن قد عاد إلى الوراء قرابة نصف ساعة.
كل ما مررت به بدا حقيقيًا للغاية، من اليد التي أمسكت بعنقي إلى التوتر الذي شعرت به وأنا أحاول الخروج من هذا المكان.
"لا، انتظر."
عندها فقط أدركت الأمر.
حولت انتباهي إلى نافذة حالتي، فوقعت عيناي على مهارة معينة. "...!"
اتسعت عيناي على الفور عندما رأيت المهارة وقد أصبحت باللون الرمادي؛ [عينا الرائي]. ومن لونها، أدركت أن المهارة كانت في فترة تهدئة. لم أكن أعرف مدتها، لكنني أصبحت متأكدًا من أمر واحد على الأقل.
"إذًا هذا هو الأمر."
كل ما حدث قبل لحظات كان بسبب تلك المهارة.
"لم يكن سفرًا عبر الزمن، بل أشبه بإلقاء نظرة على المستقبل."
على سيناريو محتمل كان سيحدث لو مضيت في تنفيذ خطتي الأصلية. جعلتني تلك الفكرة أتصبب عرقًا باردًا.
"...لقد كنت على وشك أن أخسر كل شيء."
أخذت أعبث بيدي وأنا أذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا، أرتب أفكاري وأهدئ نفسي. وبعد قليل، وقع بصري على الكاهن الجالس على الكرسي.
وبما أنه ما زال فاقدًا للوعي، فلم أقلق كثيرًا من أن يفعل شيئًا، وبدأت أفتش جسده.
"ها هو."
وعندها فقط وقعت عيناي على جهاز اتصال، فسحبته.
"لقد كنت متهورًا للغاية. كان ينبغي أن أكون أكثر حذرًا."
نظرًا لمباغتة الموقف، لم يخطر ببالي جهاز الاتصال. لم يخطر ببالي أصلًا لأن خطتي كانت التخلص منهما. لكن اتضح لي الآن أن جهاز الاتصال كان بالغ الأهمية.
تززز-
ظهر إشعار فجأة على الجهاز.
-هل يحدث شيء؟ لماذا تأخرت كل هذا الوقت؟
كانت رسالة من الكاهن الآخر.
-...ماريان؟
-سآتي إلى الغرفة إذا لم ترد عليّ قريبًا.
"كما توقعت، إنه على وشك أن يأتي."
طق، طق-
كانت الساعة؛ 5:20 مساءً.
ما زال أمامي نحو عشر دقائق قبل أن يصل إليّ.
"لا، بحلول ذلك الوقت سيكون قد فات الأوان قليلًا."
ومن دون تردد، بدأت أكتب رسالة على جهاز الاتصال. لكن ما إن هممت بإرسالها حتى توقفت.
"انتظر، هذا ليس الحل."
لم يكن الكاهنان هما مصدر مشكلتي الحقيقي.
بل الرجل ذو الرداء الأبيض.
كان أشبه بنذير هلاك يزفر أنفاسه الثقيلة فوق عنقي.
وكأنه يراقب كل خطوة أخطوها، منتظرًا أن أتعثر حتمًا قبل أن يقبض عليّ.
"حتى لو تمكنت من الخروج، أشعر وكأنه سيأتي من أجلي على أي حال."
إن كان الأمر كذلك، فماذا يمكنني أن أفعل؟
...كان عليّ أن أجد طريقة لأبعده عني.
"لكن كيف؟"
كيف يمكنني أن أفعل ذلك؟
أطبقت على أسناني، وعضضت شفتي، وأخذت أدلك ذقني. راحت شتى الأفكار تتدفق إلى ذهني وأنا أحاول إيجاد مخرج من هذا المأزق.
كانت لدي أفكار كثيرة، لكنها جميعًا بدت عديمة الجدوى أمام الحارس.
كان الأمر وكأنه يرى من خلال كل شيء.
"كيف؟ كيف يمكنني أن-"
توقفت خطواتي، ونظرت إلى يدي.
وأخيرًا، خطرت لي فكرة، وشعرت بغصة في حلقي. وفي النهاية، عضضت شفتي بقوة أكبر، ثم أعدت جهاز الاتصال إلى مكانه.
"هذا جنون. إنه جنون مطلق. لكن..."
ماذا لو؟
طق، طق-
"ما الذي يؤخره كل هذا الوقت...؟"
تفقد الكاهن كايل الوقت وعقد حاجبيه. لقد مر وقت طويل منذ غادر ماريان، ولم يتواصل معه بعد. هل حدث أمر ما؟
"سأنتظر قليلًا بعد."
وقف كايل عند مدخل المبنى بضع دقائق أخرى، وهو يحاول التواصل مع ماريان. كان يأمل أن يتلقى ردًا قريبًا، لكن الرد لم يصل أبدًا.
وبدأ قلبه يغرق ببطء.
"هل حدث شيء فعلًا؟"
كان الاثنان يتوليان في تلك اللحظة مهمة بالغة الأهمية.
ورغم أن عشر دقائق من انقطاع التواصل قد تبدو لا شيء، فإنها في مهمة بهذه الأهمية كانت وقتًا طويلًا. أدرك الكاهن كايل خطورة الموقف، فقرر إرسال رسالة إلى الحارس.
[دخل الكاهن ماريان إلى غرفة الاعتراف. ولم يرد عليّ بعد. سأذهب لتفقد الأمر الآن. وإذا لم يصلك رد خلال الدقائق القليلة المقبلة، فهذا يعني أن شيئًا قد حدث لكلينا.]
كانت الرسالة واضحة ومباشرة. مجرد إجراء احترازي في حال حدث شيء في الداخل.
فإذا كان قد وقع شيء بالفعل، فمن الأفضل أن يكون الحارس على علم به.
"حسنًا."
وبعد أن انتهى من إرسال الرسالة، توجه الكاهن كايل مباشرة نحو الغرفة التي يقيم فيها الضيف المميز.
كان الممر طويلًا، وكانت كل خطوة تتردد أصداؤها بهدوء في أرجائه.
وبخطوات حذرة ومدروسة، وصل الكاهن أخيرًا إلى الغرفة المقصودة،
وتوقف أمام الباب مباشرة.
طرق- طرق-
"ماريان؟"
ناداه بهدوء بعد أن طرق الباب.
أعقب طرقه صمت غريب. صمت مقلق جعله يتردد. أمسك جهاز الاتصال بإحكام، ثم أعاده إلى جيبه قبل أن
يفتح الباب.
طق، طق-
اتسعت عينا كايل فور أن وقعتا على ما في داخل الغرفة - كان الطالب يجلس في وسط الغرفة، ينظر إليه بملامح هادئة. وتحت قدميه كان هناك جسدان. أحدهما يعود لماريان، والآخر لقداسته.
وبدا كلاهما ميتًا.
ولا سيما البابا. لقد...
"م... ماذا؟"
ارتجف جسد الكاهن.
وتنقل ببصره بين الجثتين والطالب، بينما تبدلت ملامحه
بشكل جذري.
"م... ماذا فعلت؟"
استل كايل سيفه.
شينغ!
"ماذا فعلت؟!"
دوّى صوته في أنحاء الغرفة. ورغم أنه لم يكن قويًا جدًا، فإنه كان ينبغي أن يكون
كافيًا للتعامل مع طالب في السنة الثانية.
مع أن...
كنا نتحدث عن أقوى طالب في الإمبراطوريات الأربع.
"لا، انتظر. يجب أن أبلغ بسرعة..."
"لا داعي."
ملأ صوت هادئ الغرفة. فتغيرت ملامح كايل وهو يرفع رأسه.
"...كنت على وشك الاتصال بالحارس، أليس كذلك؟ لا تتعب نفسك. لن تحظى بفرصة لاستخدامه
قبل أن أقتلك."
رفع الطالب يده، فانطلقت الخيوط فجأة في أنحاء الغرفة.
تبدلت ملامح كايل، وقفز متفاديًا الهجوم. وبعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد،
كف عن التفكير في جهاز الاتصال، وانقض على الطالب.
"سيصل الحارس قريبًا. عليّ فقط أن أصمد لعشر دقائق. وحتى إن لم أستطع هزيمته،
فيفترض أن أتمكن من الصمود كل هذه المدة!"
طق، طق-
سويش!
اندفع كايل إلى الأمام، متفاديًا بصعوبة الخيوط التي انقضت من الأعلى. وعلى الرغم من
رقّتها الشديدة وكاد المرء ألا يراها، فإنه تمكن من تتبعها، إذ كانت كل خيط يحمل أثرًا خافتًا
من المانا يلمع بالقدر الكافي ليستشعره.
لم يكن من الجيد أن تكون مشهورًا.
فذلك مكّن الآخرين من فهم كيفية عمل مهاراتك، وكان كايل يعرف مهارات جوليان جيدًا.
ولهذا لم يفاجأ بمهارة الخيوط، بل استطاع بالفعل تجاوزها
والاقتراب منه.
وما إن تفاداها، حتى تسلل إحساس بارد إلى مؤخرة عنقه. وبغريزته، ثبت قدمه بقوة، واستدار، ولوّح بسيفه في قوس سريع خلفه، محاولًا اعتراض ما كان
يندفع من الخلف.
كلانغ!
تناثرت الشرر في الهواء، واضطر كايل إلى التراجع عدة خطوات.
وبينما كان صدره يعلو ويهبط، نظر إلى سيفه حيث ظهر فيه انبعاج.
"هذا..."
كاد لا يصدق ما يراه. تجدر الإشارة إلى أن سيفه، وإن لم يكن
أثرًا قويًا، فقد كان شديد الصلابة. صُنع من معدن نادر نسبيًا وعظام وحوش،
وكان يحتاج إلى قوة هائلة لترك انبعاج فيه.
أن يتمكن طالب من إحداث انبعاج في سيفه بخيوطه...
"هذا سيئ."
انساب العرق على جانب وجه كايل.
وصارت راحتا يديه مبتلتين، وبدأ الذعر يتسلل إلى ذهنه.
"هل أستطيع حتى الصمود لعشر دقائق...؟"
بالوتيرة التي تسير بها المعركة، لم يعد واثقًا من أنه يستطيع الصمود كل تلك المدة. ومع ذلك،
لم يكن لديه وقت للتفكير في وضعه. وما إن شعر بأثر خافت لحركة المانا
أمامه، حتى اشتدت ملامحه وقفز بسرعة إلى الجهة اليمنى.
شيو! شيو!
ظهرت ثقوب صغيرة في الأرض حيث كان يقف قبل لحظة، بينما ظهرت الخيوط من العدم.
"سريع جدًا!"
تبدلت ملامح كايل، وجالت عيناه في كل زاوية من زوايا الغرفة.
كان يحاول قلب الوضع لصالحه.
كاد يندفع نحو الباب هاربًا، لكنه تمالك نفسه، مدركًا أن التسرع نحو المخرج
لن يفعل سوى أن يوقعه في فخ الطالب. لذا شد من عزيمته، وأخذ ذهنه يدور
باحتمالات شتى.
وفي النهاية، خطرت له فكرة.
فكرة جريئة ومتهورة، لكن ماذا عساه أن يفعل غير ذلك؟
أطبق على أسنانه، وألقى كايل نظرة في أنحاء الغرفة، قبل أن يبدأ الجانب الأيمن من
صدره بالتوهج.
مهارة العظم؛ وهج الشمس.
انطلق ضوء ساطع على الفور في أنحاء الغرفة، فأعمى بصره. فأغمض كايل
عينيه على عجل، واندفع إلى الأمام. نحو المكان الذي كان يقف فيه الطالب.
كان قد حفظ شكل الغرفة مسبقًا عن ظهر قلب، ولذلك كان يعرف إلى أين
يتجه.
"هاا!"
كانت سرعته هائلة. وفي لحظات، وصل إلى حيث كان الطالب، ومن دون أن يضيع
لحظة، هوى بسيفه.
ارتطم نصله بجسم صلب، وأعقبه تناثر دم دافئ على ثيابه. وملأت رائحة الحديد
الهواء، ملتصقة به.
"هل نجحت؟!"
غمرت الفرحة الكاهن، فرمش عدة مرات ليستعيد بصره،
وحين فعل، خفض رأسه ليرى نتيجة فعلته.
"...!"
لكن أنفاسه انحبست بعد لحظات.
"م... ماذا؟"
تراجع خطوة، ويداه ترتجفان وهو يحدق في المشهد أمامه - الكاهن ماريان ممددًا
على الكرسي، وشق عميق يمتد عبر جسده.
"...ك... كيف، كيف؟"
ألم يكن الطالب هناك؟ فكيف...؟
"بفت."
تردد صوت ضحكة خافتة في الغرفة، فالتفت رأس كايل بسرعة إلى المكان الذي
كان يرقد فيه جسد ماريان قبل قليل. وهناك فقط أدرك أنه وقع في الخدعة، إذ ظهر جوليان على
الأرض، تعلو وجهه ابتسامة ساخرة.
طق، طق-
استمرت الساعة في إصدار صوتها.
"أنت!"
احمرّت عينا كايل.
واجتاحه غضب عارم أفقده رباطة جأشه. ومن دون تفكير، رفع سيفه
وهوى به مباشرة على جوليان.
سويش!
رسم سيفه قوسًا مستقيمًا في الهواء، متجهًا مباشرة نحو عنق جوليان.
ظل نظر جوليان مثبتًا على النصل، هادئًا على نحو يثير القشعريرة، دون أن ترتسم
على وجهه أدنى علامة اضطراب.
وفي تلك اللحظة المشدودة، بينما كان طرف السيف لا يفصله عن عنقه سوى بضع بوصات، اجتذبت قوة مفاجئة جسد كايل إلى الجانب، وقذفته نحو الجدار القريب.
بانغ!
"أويك!"
ومع تهشم الجدار، اندفع الدم من جسد الكاهن.
ارتطام!
انزلق على طول الجدار، وعادت صفاء ذهنه إليه وهو يرفع رأسه.
"سعال...! سعال!"
"م... ماذا؟ ما الذي حدث بحق الجحيم؟"
رفع رأسه، فرأى شخصًا يرتدي الأبيض يقف عند مدخل الباب. فاتسعت عيناه عندما رآه.
"وماذا لدينا هنا؟"
طق، طق-
هل أعجبتكم الترجمة؟
إذا كانت لديكم أي ملاحظات يرجى كتابتها في التعليقات.