كان ذلك المنظر كفيلًا بأن يهبط بقلب أويفي.
'م-ما الذي يحدث؟'
أكان هذا نوعًا من الأحلام؟ لقد بدا كذلك، ومع ذلك... بدا كل شيء حقيقيًا للغاية. كيف أمكن لهذا أن يحدث؟
وهي تحدق في أخيها الملقى أسفل ذلك الظل الداكن، أرادت أويفي أن تمد يدها نحوهما وتطلب منهما التوقف.
لكنها لم تستطع الحركة على الإطلاق.
كل ما استطاعت فعله هو الإنصات.
الإنصات إلى صوت أخيها الخافت الواهن.
"...أ-أنت أقوى بكثير مما توقعت. أ-أكنت تخفي قوتك؟"
اجتاح أويفي شعور باليأس وهي تشاهد المشهد. ولم يكن ذلك اليأس صادرًا منها مباشرة، بل من مكان آخر. لم تستطع أويفي تفسير مصدره، لكنه بدا كما لو أن ذلك الشعور باليأس يُغرس فيها غرسًا.
"...."
ومع هبوط صمت غريب على المكان، رفع الظل الداكن يده إلى الأعلى، كاشفًا عن سيف حاد.
كان السيف مزينًا بنقوش معقدة لم ترَ أويفي مثلها من قبل، تتلألأ تحت ألسنة اللهب التي أحاطت بهم.
'لا، انتظر...'
شعرت أويفي بأن صدرها يرتجف بلا سيطرة وهي ترى المشهد أمامها.
أرادت أن تصرخ.
أن تهتف...
'توقف، لا!'
لكن الكلمات أبت أن تغادر فمها.
ثم...
ششيينغ!
هوى السيف، وامتلأ الهواء بالدم.
تجمد عالم أويفي في تلك اللحظة.
وبدأ جسدها كله يرتجف، وقبل أن تدرك ما يحدث، عاد محيطها إلى ما كان عليه من قبل.
أعادها صوت الورق المتجعد إلى الواقع. وعندما نظرت أويفي إلى الأسفل، أدركت أن التقرير الذي كانت تمسكه قد سُحق حتى صار كرة محكمة.
"هاه... هاه..."
كان تنفسها متقطعًا، بينما انهمر العرق على جانب وجهها.
واصلت ومضات ورؤى ذلك المشهد التكرر في ذهنها، بينما انقبض صدرها بقوة.
فتحت فمها، لتجد نفسها قادرة على الكلام مجددًا.
"م-ما الذي كان ذلك بحق العالم...؟"
كل ما شعر به لينوس عند استيقاظه كان الألم. وعندما فتح عينيه، استقبلته غرفة مظلمة. بالكاد استطاع تمييز السقف فوقه، ورغم أنه حاول الجلوس، وجد أن جسده يرفض الاستجابة له.
"أ... أين أنا؟"
رمش بعينيه وأمال رأسه ليرى بشكل أفضل.
وهناك اتضحت له معالم المكان.
"آه، أليس هذا...؟"
"أوه، لقد استيقظت."
ضيق لينوس عينيه مع إضاءة المصابيح.
"هم."
أدار رأسه قليلًا، فتمكن لينوس من إلقاء نظرة على الشخص الذي دخل الغرفة. ورغم أنه لم يره سوى مرة واحدة، فقد تعرف عليه فورًا.
"أيها الطبيب؟"
"آه، نعم، نعم."
لوح الطبيب بيده بلا اكتراث، وهز رأسه، ثم تناول لوحة ملاحظات. وأخرج
قلمًا من جيب صدره وبدأ يدون شيئًا.
ومن ملامح وجهه، بدا غير راضٍ على الإطلاق.
"هل هو أمر وراثي في عائلتكم؟"
"عفوًا؟"
مال لينوس رأسه في حيرة.
أمر وراثي؟ ماذا يقصد بـ...؟ هل لديهم مرض جيني ما؟
"لا، نعم، لا بد أنه كذلك."
هز الطبيب رأسه، ثم تنهد وكتب شيئًا على لوحة الملاحظات. ولم يستطع لينوس سوى التحديق فيه بحيرة واضحة.
"كما تعلم..."
وضع الطبيب اللوحة جانبًا، ثم نظر مباشرة إلى لينوس.
"...رغم أن هذه الأكاديمية تضم الكثير من الطلاب الذين يتقاتلون كل يوم، فإنني في الواقع لا أستقبل عددًا كبيرًا من المرضى."
ورغم أن لينوس لم يكن يعلم إلى أين يتجه الحديث، فقد قرر أن يومئ برأسه.
"في العادة، تكون معظم أيامي خالية. ولهذا أحب عملي. أتقاضى مبلغًا كبيرًا من المال
مقابل ألا أفعل شيئًا."
"أوه."
بدا ذلك وكأنه وظيفة الأحلام.
لكن لماذا هو...
"إلى أن جاء ذلك الشخص."
لمعت نظرة حاقدة في عيني الطبيب. وكانت كافية لتجعل لينوس ينتفض. ما الذي
كان يحدث بحق السماء؟
"منذ أن جاء، وأنا أكثر انشغالًا من أي وقت مضى."
وشد الطبيب على أسنانه بوضوح وهو ينظر إلى لينوس.
"والآن...؟ لم يمضِ حتى شهران على بداية العام الجديد، وإذا بأخيه
يصل إلى هنا؟ أهذه مزحة ما؟"
انطلقت ضحكة من فم الطبيب. كانت ضحكة شرسة جعلت شعر جسد لينوس
ينتصب.
"هل أبدو لك كأنني مزحة؟"
"لا، لا..."
هز لينوس رأسه على عجل.
"ألست كذلك؟"
ابتسم الطبيب.
"إذًا توقف عن تعريض نفسك للإصابات!"
بانغ!
صفع الطبيب لوحة الملاحظات على الطاولة.
"وبالأخص أخوك ذاك. أقسم بالله أنه سينتهي به الأمر مقتولًا في أحد
هذه الأيام. هل لديك أي فكرة عن عدد المرات التي يأتي فيها إلى هنا؟!"
"...لا."
هز لينوس رأسه.
كان هذا خبرًا جديدًا بالنسبة له.
"مرات أكثر مما أستطيع عده!"
أمسك الطبيب بشعره.
"لقد أصبح هذا المكان عمليًا منزله الثاني، وقبل بضع ساعات فقط جاء ليسلم
هذا."
فتش الطبيب في جيبه، ثم أخرج رسالة صغيرة وقذفها باتجاه لينوس.
"ما كان لي أن أغضب عادة بسبب هذا، لكن ما يزعجني هو أن الممرضات والطاقم لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء التحقق من هويته قبل السماح له بالدخول. عليك أن تطلب من أخيك أن يتوقف عن التعرض للإصابات. لا، بل في الواقع عليك أنت أيضًا أن تتوقف عن التعرض للإصابات. أنتما
الاثنان ستلتهمان ميزانيتنا بالكامل!"
تناثر رذاذ اللعاب على وجه لينوس بينما واصل الطبيب وصلة تذمره.
ولم يستطع لينوس المسكين سوى الإيماء برأسه بصمت بينما كان جسده كله يتألم. لقد أراد
أن يبكي، لكن لم يخرج منه شيء.
ولحسن الحظ، لم تستمر وصلة التذمر طويلًا.
فقد انتهت بعد عدة دقائق. وبعدها رمى إليه الرسالة وغادر الغرفة وهو
يتمتم متذمرًا.
|| ||
وحين عاد الصمت أخيرًا إلى الغرفة، شعر لينوس بأن ذهنه قد استرخى.
وفي هذه المرحلة، لم يعد يشعر حتى بالألم السابق. كان رأسه يؤلمه أكثر من
الألم الجسدي الذي يشعر به، وحين أدار رأسه، توقفت عيناه عند الرسالة التي تركها أخوه.
'لماذا ترك لي رسالة؟'
بدافع الفضول، مد يده إليها وفتحها.
كانت الرسالة قصيرة، لكن ما احتوته كان كافيًا لتتجمد ملامح لينوس.
الأسبوع القادم، ساحة التدريب.
قابلني هناك في الخامسة صباحًا.
سآتي للبحث عنك إن لم تكن هناك.
قلب الرسالة ليتأكد أنه يقرأها بشكل صحيح، فتغير وجه لينوس.
"ما هذا بحق..."
بعد يومين، يوم السبت.
تر ترينغ-!
أغلقت المنبه وتحققت من الوقت، الثامنة صباحًا، وشعرت وكأنني شخص جديد.
بدا هواء الصباح أكثر انتعاشًا، وحتى شقتي لم تبدُ كئيبة كما اعتادت أن تكون.
بل إنني كنت أرحب بذلك الكآبة أكثر من أي وقت مضى. لقد كانت تغييرًا لطيفًا للوتيرة.
كان هناك شيء مختلف جذريًا في هذا اليوم عن أي يوم آخر.
'من كان يظن أنني سأشتاق إلى يوم كهذا.'
لقد كان عطلة نهاية الأسبوع.
وهذا يعني أنه لم تكن لدي أي حصص أو أي شيء أفعله.
"هاا."
واصلت الاستلقاء على السرير طوال الدقائق العشر التالية. حاولت أن أنام مجددًا، لكن عقلي
رفض العودة إلى النوم.
'أظن أنني اعتدت الآن على الاستيقاظ باكرًا.'
ولم يكن ذلك مشكلة.
جلست، ثم توجهت إلى ساحة التدريب لأتدرب. كانت خالية على نحو غريب اليوم، لكنني
لم أولِ الأمر اهتمامًا كبيرًا، وتدربت حتى لم أعد قادرًا على المواصلة.
بعدها عدت إلى شقتي، واستحممت، ثم تناولت بعدها
فطورًا جيدًا.
كان كل شيء رائعًا، لكن...
"....أشعر بالملل."
حدقت في سقف غرفتي بشرود.
ومهما فكرت في الأمر، لم يكن لدي حقًا أي شيء آخر أفعله. قبل هذا، كانت حياتي
كلها تدور حول التدريب والمشكلات.
لكن الآن، بعد أن لم تعد هناك مهام، وقد أنهيت تدريبي بالفعل، أدركت أنه لم يعد لدي
أي شيء آخر أفعله.
ما هذا بحق...
"لا، لا يمكن أن تستمر الأمور هكذا."
إذا استمر الحال على هذا المنوال، فسأهدر يوم عطلتي الوحيد على الأرجح.
لكن ماذا يمكنني أن أفعل؟
"آه."
عندها خطرت لي الفكرة.
"يجب أن أغادر الأكاديمية وأذهب لأسترخي في لينس."
كانت لينس أقرب مدينة إلى الأكاديمية، وأقرب مكان يمكنني الذهاب إليه لاستنشاق بعض الهواء النقي.
وبمجرد أن استقرت الفكرة في ذهني، سارعت إلى تنفيذها. ارتديت سترة، وتسللت خارج السكن، ثم استقللت أول قطار متجه إلى لينس.
لم تستغرق الرحلة سوى بضع ساعات، وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى لينس، كانت المدينة تعج
بالحركة.
"حبوب منخفضة الرتبة! هل من راغب في شراء حبة؟"
"دليل من الرتبة الخضراء! اشتروا دليلًا من الرتبة الخضراء من هنا!"
"اشترِ واحدة واحصل على الأخرى مجانًا."
كانت المنطقة خارج المحطة تعج بالنشاط، مع أكشاك مصطفة على جانبي
الشارع. وكان من الواضح أنني وصلت في يوم كان فيه سوق موسمي قائمًا على قدم وساق.
كان هناك الكثير من المعروضات، لكن لم يغرني أي منها.
تجولت لمدة نصف ساعة قبل أن أدخل حانة قريبة. وبالمقارنة مع الخارج، لم تكن صاخبة بنفس القدر، لكنها ظلت صاخبة نسبيًا. ولا سيما
أن الجميع كانوا يشاهدون الإسقاطات المعلقة في الأعلى التي تعرض قنوات
مختلفة.
ألقيت نظرة على أقربها قبل أن أطلب أحد المشروبات المحلية.
لا شيء كحولي، لأنني لم أكن أرغب بذلك حقًا.
"ليس سيئًا."
ارتشفت رشفة من المشروب الساخن، واتكأت إلى الخلف على الكرسي الخشبي بينما أستمتع بمذاقه. كان
ناعمًا ومتوازنًا، مع القدر المثالي من الحلاوة.
ويبدو أنه لم يكن يحتوي على سكر، لكنه بدا حلو المذاق بالنسبة لي.
على أي حال، وبينما ارتشفت رشفة أخرى من المشروب، شعرت بالسلام. لكن ذلك السلام لم يدم سوى لحظات.
وعندما فتحت عيني مجددًا، وقعت عيناي على أقرب إسقاط.
كلانك!
وفي تلك اللحظة، أفلت الكوب من يدي، وانسكب ما تبقى منه على سروالي.
لكنني لم أكترث لذلك على الإطلاق.
حدقت إلى الأمام، وانفرج فمي بينما هوى قلبي.
"آه... رائع."
لقد نسيت الأمر تمامًا.
اليوم...
كان يوم عرض المقابلة.
هل أعجبتكم الترجمة؟
إذا كانت لديكم أي ملاحظات يرجى كتابتها في التعليقات.