ما هو الألم؟
هل كان مجرد الضيق الجسدي أو العاطفي الذي ينشأ استجابةً لحدث مثل الإصابة
أو الموت؟ أم أن هناك ما هو أكثر من ذلك؟
لم أكن متأكدًا من ذلك بنفسي.
كل ما كنت أعرفه هو أنني سأضطر إلى تجربة الألم لكي أصبح أقوى.
كانت هذه أسرع طريقة متاحة لي.
قلب، قلب-
في كل مرة أقلب فيها صفحة، كنت أشعر بأنني أصبحت أقوى.
لكن في الوقت نفسه،
"أوخ-!"
كنت أشعر أيضًا بقدر لا يُحتمل من الألم.
كان هناك ما مجموعه 158 صفحة.
كل صفحة كانت تجلب موجة جديدة من الألم، ومع كل دفعة من العذاب، كنت أشعر بأن قوتي تزداد. كان الأمر كما لو أن المعاناة كانت محفزًا لقوتي، بمثابة نوع من المرساة التي تمنعني من فقدان عقلي.
كما جعلني ذلك أفكر في الألم.
ما هو؟ ولماذا أجبر نفسي على خوضه؟
كان هذا بوضوح أسرع أسلوب، وكنت معتادًا على هذا النوع من الإساءة. لم أكن
غريبًا عن الألم.
في اللحظات الأخيرة من حياتي، كان بإمكاني تذكر الألم الذي شعرت به حينها بوضوح—الألم مع كل نفس، والألم الناتج عن مجرد محاولة إبقاء عيني مفتوحتين.
كنت أتذكر كل شيء.
لكن أكثر ما كنت أتذكره لم يكن الألم الجسدي.
بل لا، كان الألم العاطفي.
الألم الناتج عن ترك أخي، عائلتي الوحيدة المتبقية.
الألم الناتج عن معرفتي بأنني لن أصبح شيئًا سوى بائع عادي.
الألم الناتج عن إدراكي بأنني على الأرجح لم أكن أملك يومًا قادمًا.
ألم عدم القدرة على امتلاك الأمل.
ألم...
'....و-وين الصفحة التي وصلت إليها؟'
قلب-!
[153]
آه، كنت قريبًا.
ارتجفت يدي وتشوش بصري.
مع اشتداد الألم، بدأت أتذكر الأوقات التي دفعت فيها نفسي إلى حافة الإنهاك. من العذاب النفسي الذي تحملته لفتح تعويذتي الأولى، إلى المعاناة العاطفية التي أوقعتها على نفسي للتحرر من العالم الوهمي الذي كان ملكًا لـ"بيبل".
وكان ذلك أيضًا حين أدركت شيئًا...
لقد عرّضت نفسي للكثير من الألم، أليس كذلك؟
قلب-!
[154]
حاولت إنكار ذلك، لكن لم يكن هناك ما يمكن إنكاره.
كل ما عرفته هو الألم.
لقد عانيت منه كثيرًا لدرجة أنني وصلت إلى مرحلة لم أعد أمانع فيها خوضه.
قلب-!
[155]
أصبح تنفسي خشنًا، وكل شهقة بدت كأنها صراع يائس. شعرت بالاختناق بينما كانت عضلاتي ترتجف بلا سيطرة.
'قليل... بعد.'
قبضت على يدي بصمت.
اندفعت موجة من القوة غير المسبوقة عبر عروقي، مشحونة بالكهرباء في كل عصب من جسدي. كانت هذه القوة الجديدة مختلفة عن أي شيء اختبرته من قبل، ومنحتني شعورًا بالنشوة.
...وكانت أيضًا بمثابة تذكير لي.
الألم كان مكافئًا.
لقد عرّضت نفسي للألم لأنني كنت أعلم أن هدفي كان ينتظرني في الجهة الأخرى منه.
'نعم، هذا ليس الطريق الخاطئ.'
للحظة، كدت أشك في نفسي.
لكن الأمر كان واضحًا بالنسبة لي.
'...من دون الألم، لما وصلت إلى ما أنا عليه.'
لذلك،
نظرت إلى الكتاب الأحمر، ازدادت عزيمتي قوة وقلبت الصفحة التالية.
[156]
كنت الآن على بعد صفحتين من إكمال الكتاب.
صفحتان فقط حتى أتمكن أخيرًا من هزيمة الوحش واختفاء الألم.
ومع عودة القوة إلى جسدي، عرفت أنني لم أكن مخطئًا. عرفت أن هذه كانت الطريقة الصحيحة.
أنا...
[157]
"أواااخ-!"
صرخت بكل ما أوتيت من قوة.
رغم أن كل ذلك كان وهمًا، فقد بدا الأمر كما لو أن جميع عظام جسدي قد تحطمت بينما
كانت النيران تحيط بي، وتحرق كل جزء من جسدي حيًا.
"أوخ!"
هذا الألم...
كان أكثر مما أستطيع تحمله.
كيف يمكن لإنسان أن يمر بمثل هذا الألم؟
لماذا قد يجعل شخص نفسه يعاني من مثل هذا الألم؟
'لا، لا بأس. لقد اقتربت.'
نظرت إلى الكتاب في يدي، ومددت يدي نحو الصفحة الأخيرة. ما دمت أقلب تلك الصفحة،
فسيتوقف كل شيء.
'نعم، الصفحة الأخيرة...!'
"خ-!"
عندما مددت يدي نحوها، شعرت بأن الصفحة ثقيلة.
أثقل من جميع الصفحات الأخرى مجتمعة. توترت عضلاتي وأنا أحاول دفع الصفحة الأخيرة
والنهائية.
بمجرد أن أقلب هذه الصفحة، كل شيء سوف...
'لا، انتظر...'
تمامًا عندما كنت على وشك قلب الصفحة الأخيرة، توقفت.
في لحظة من الوضوح، أدركت شيئًا.
'...أليس هذا مجرد تكرار لكل ما كنت أفعله حتى الآن؟'
فجأة، بدا كل شيء خاطئًا.
[هل أدركت الأمر أخيرًا؟]
همس صوت في أذني بعد أن توقفت مباشرة.
[ما هو الألم؟]
المعاناة.
رد فعل تجاه المحفزات.
الألم كان...
[هوسك.]
[أنت تعرّض نفسك للألم لأنه منطقة راحتك. لقد اختبرت الكثير من الألم لدرجة أنه يصبح أول ما يخطر ببالك عندما تريد مواجهة مشكلة.]
فكرت في الماضي.
هل كان بإمكاني التعامل مع الكثير من مشاكلي السابقة بطريقة مختلفة؟
هل كان بإمكاني فتح تعويذتي الأولى دون تعذيب نفسي؟
هل كان بإمكاني التعامل مع الوضع في الفضاء الوسيط بشكل مختلف؟
هل كان بإمكاني أن أصبح أقوى دون ألم؟
لم أكن أعرف الإجابة حقًا، لكن...
[أنت لا تكره نفسك.]
أنا لا أكره نفسي.
[لكن الألم يجعلك تظن أنك تكره نفسك.]
أعرف.
[تخلَّ عنه.]
لكنني على وشك الوصول.
إذا قلبت الصفحة التالية فقط.
[تخلَّ عن هوسك.]
ارتجفت يدي.
وأنا أحدق في الصفحة أمامي، التي كانت على وشك أن تصبح الصفحة الأخيرة، شعرت بالتردد. لم
أرد التخلي عنه وأنا قريب جدًا من الهدف.
لم أرد استخدام الكتاب الأزرق.
لم أرد الانتظار كل هذا الوقت.
أنا...
"هوو."
بلَك-
تركتها.
على الفور، سُحبت القوة من جسدي وشعرت بالضعف مجددًا.
نعم، ضعيف.
لكن رغم شعوري بالضعف، كان عقلي صافيًا.
ألقيت نظرة أخيرة على الكتاب الأحمر، أغمضت عيني ورميته جانبًا بينما التقطت
الكتاب الأزرق.
عندما فتحته، اندفعت القوة عبر جسدي.
كانت أبطأ، لكنها لم تؤلمني.
كنت أستطيع التفكير.
قلب-!
مر الوقت.
لم أعرف كم مرّ منه.
كل ما كنت أعرفه هو أن وقتًا طويلًا قد مضى. ربما مرّ يوم، أو أكثر.
ومع ذلك، خلال تلك الأيام القليلة التي مرت، بقيت غارقًا في الكتاب أمامي. كانت كل
صفحة تبدو كأنها مهمة شاقة. كما لو أنني أقرأ صفحة بلا فقرات، وبها فقط أسطر طويلة من
النص، لكنني كنت أحرز تقدمًا.
كانت قوتي تزداد.
...وكما كان الحال مع الكتاب السابق، لم يكن يحتوي إلا على 158 صفحة.
[158]
"انتهيت."
وأنا أحدق في الصفحة الأخيرة، شعرت بالفراغ.
هذا كل شيء؟
انتهيت؟
كانت التجربة مختلفة تمامًا عن الكتاب الأحمر، حيث كانت كل صفحة تبدو مؤلمة للغاية
أثناء قراءتها.
أما هذا فكان أسهل بكثير ومنعشًا إلى حد ما.
قرقرة~
رفعت رأسي ونظرت إلى المسافة، وضعت الكتاب جانبًا ونهضت.
هل ينبغي أن أختبر ثمرة صبري؟
لا، أكثر من أي شيء آخر، كنت أريد فقط أن أُظهر للرجل العجوز أنني لم أكن أحمق. وأنني أستطيع
إنجاز المهمة التي أوكلها إليّ.
قرقرة~
"نعم، نعم. أنا قادم."
أخذت خطوة إلى الأمام، واتجهت نحو الوحش. وكما كان من قبل، كان منظره مروعًا-
رأس الماعز الملتوي، والجلد المريض المرقط الذي بدا وكأنه يتموج مع كل حركة، وقرناه الكبيران.
لكن، على عكس المرة السابقة، لم أشعر بنفس الضغط أو العجلة.
كان بإمكاني هزيمة هذا الوحش.
بوتيرتي الخاصة.
زئير-!
بزئير يصم الآذان، اندفع الوحش نحوي، وكل خطوة من خطواته جعلت الكهف المحيط يهتز وكأنه على وشك الانهيار.
وأنا أرى جسده الضخم يندفع نحوي، انتظرت حتى اللحظة الأخيرة تمامًا قبل أن أتحرك.
ظهرت كرة خضراء في مجال رؤيتي بينما ركلت الأرض بخفة وقفزت إلى الأعلى.
بانغ!
اهتز المكان المحيط بينما اصطدمت قرون الوحش بالمكان الذي كنت أقف فيه قبل لحظات فقط،
مرسلة موجة صدمة عبر الهواء.
"غرووااه-!"
استعاد الوحش توازنه بسرعة وأطلق عواء غاضبًا، ثم أدار رأسه نحوي بينما كنت
أطفو فوقه مباشرة، خارج نطاق وصوله. كان على وشك التحرك عندما خطوت في الهواء
وهبط جسدي فجأة بسرعة.
بانغ-!
عندما هبطت مباشرة فوق جسد الوحش، سمعت صوت تشقق خافت بينما أطلق الوحش
عواءً من الألم. "أوااه!"
لكنني لم أنتهِ بعد.
أغمضت عيني، وشعرت بشيء يتحرك تحت قدمي، منتشرًا إلى الخارج ومغطيًا
كل شبر من الكهف بطبقة داكنة. بدا أن المحيط يذوب، ويتلاشى داخل
الظلام الخانق.
"أوك-!"
"اصمت."
بينما كان الوحش على وشك إطلاق عواء آخر، ظهرت يد أرجوانية ضخمة من الظلام،
وأغلقت فمه بإحكام.
لكنها لم تكن اليد الوحيدة التي ظهرت.
بعد لحظات، ظهرت عدة أيدٍ أرجوانية ضخمة من أسفل الوحش، وأمسكت
بكل جزء من جسده وضغطت عليه، مثبتة إياه في مكانه، وجاعلة إياه عاجزًا تمامًا
عن الحركة.
حاول الوحش التملص بعنف، لكن دون جدوى. ومع مرور كل ثانية، أصبحت عيناه أكثر ارتخاءً.
حينها قفزت عن جسد الوحش، وتحركت بصمت أمامه. توقفت قبل
رأسه مباشرة، والتقت عيناي بعينيه بينما وضعت إصبعي برفق فوق منتصف جبهته.
وأثناء ذلك، لم أستطع إلا أن أتذكر سؤالًا معينًا.
ما هو الألم؟
صديقي القديم.
الرفيق الوحيد الذي عرفته طوال حياتي.
ملجئي، وهروبي، و...
هوسي.
ولهذا...
عليّ أن أتركه.
وداعًا.
■ EXP + 171%
هل أعجبتكم الترجمة؟
إذا كانت لديكم أي ملاحظات يرجى كتابتها في التعليقات.