الفصل 2968: التمرد
على الجانب الآخر من مملكة الجوع، راقبت جيت كاي وهو يتكئ على جدار، يلهث بشدة. كانا في أحد ممرات قصر اليشم التي لا نهاية لها، مختبئين في ركنٍ منعزل. وعلى مسافةٍ ما، سُمع صوت خطواتٍ تبتعد أكثر فأكثر.
لقد خرجوا للتو من الزنزانة الرونية حيث تُرك كاي عندما غادرت سيشان وشقيقاتها لخوض حرب أستيريون. ظهر شخص ما في نهاية الممر فور خروجهم، لذا اضطروا للاختباء.
كان لدى جيت شعور بأن اليوم سينتهي بسفك دماء، لكنها لم تكن مستعدة بعد لمواجهة أتباع وليد الأحلام. ليس قبل أن تحدد خطواتها التالية على الأقل.
انحنت من الكوة بحذر ونظرت حولها، متأكدة من عدم وجود أي شخص آخر في الجوار.
كان الوضع… معقداً.
بدا العالم وكأنه يشارف على نهايته. سقطت مملكة الشوق، وكان أستيريون على وشك القضاء على موردريت – آخر عقبة تقف بينه وبين وليمة مروعة من أرواح البشر – في الجزر المقيدة. لم تكن نيفيس وعاهل الظلال في أي مكان، بينما اختفت كاسي دون أثر…
كانت إما ميتة أو مختبئة في مكان ما. شكّت جيت في أن كاسي قد وقعت في سحر أستيريون، لأنه لو كان الأمر كذلك، لكانت الأمور أسوأ بكثير بالنسبة لكل من لا يزال يقاوم سيطرته. ففي النهاية، ما هو أسوأ من قوة عظمى قادرة على غسل أدمغة الناس؟
إن وجود أعلى قادر على غسل أدمغة الناس، ووضع يده على قديسة يمكنها أن تبث في أذنك من أي مسافة، لتكون بمثابة قناة لقوته الخبيثة، كان أسوأ من ذلك.
أما بالنسبة لحالة جيت… فقد وجدت كاي، لكنه كان في حالة يرثى لها. لم يكن فاقدًا لسانه فحسب، مما جعل قدرته الأقوى عديمة الفائدة، بل كان أيضًا في غاية الضعف. بدا وكأنه يعاني من نزيف حاد، رغم عدم وجود جروح ظاهرة على جسده. كما أن طاقته كانت شبه معدومة، ولم تبدأ بالتعافي إلا مؤخرًا.
“ما رأيك فيما يجب أن نفعله؟”
ألقت نظرة خاطفة على وجه كاي الشاحب. التقت نظراته بنظراتها، وبقي ساكناً لبضع ثوانٍ، ثم أشار إلى المكان الذي يقع فيه قلب قصر اليشم. ابتسمت جيت ابتسامة خبيثة.
“تمرد، هاه؟ الاستيلاء على قصر اليشم بينما يغيب وليد الأحلام… حسنًا، أعتقد أنه خيار مطروح. نحن نملك قديسة ونصف، على أي حال – ولا ننسى ذلك المخلوق الصغير. أظن أن هذا أكثر من كافٍ لهزيمة أي حراس تركهم ذلك الرجل ورائه.”
كان الشيطان الصغير المختبئ في الكوة معهم يبرز صدره بفخر. نظرت إليه جيت، وارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية فمها.
ثم تحول تعبير وجهها إلى عبوس.
“ولكن ماذا بعد ذلك؟”
كان من المحتوم أن تعود نيفيس وساني يوماً ما، لكن لم يكن بالإمكان التنبؤ بموعد ذلك. وحتى ذلك الحين… كان ذهن جيت مشغولاً للغاية، محاولاً وضع استراتيجية عملية.
وفي النهاية قالت:
“ربما من الأفضل لنا أن
نهرب إلى عالم اليقظة، ونتوجه إلى القارة القطبية الجنوبية، ونستخدم إحدى بوابات الفئة الرابعة هناك لمواجهة الكابوس الرابع. بطبيعة الحال، فرصنا نحن الاثنين فقط في التغلب على إحداها ضئيلة، لكن… هذا أفضل من مجرد التمني أن ننجو بمعجزة ما.”
حدّق كاي بها لبرهة طويلة، وارتسمت على جبينه عبوسة خفيفة. وفي النهاية، أشار ببساطة إلى أعماق قصر اليشم مرة أخرى.
درسته جيت، ثم نظرت ببرود في الاتجاه الذي كان يشير إليه.
مرت بضع ثوانٍ في صمت متوتر.
وفي النهاية، ضحكت.
“حسنًا… من قال إننا لا نستطيع فعل الأمرين معًا؟ لنستولي على هذه القلعة أولًا، ثم نهرب إلى عالم اليقظة لاحقًا. مهما بلغت قوة وليد الأحلام، فإن خسارة قلعة عظيمة ستؤثر حتمًا على قوته ولو قليلًا. وقد يكون لهذا التأثير البسيط عواقب وخيمة في خضم معركة ضارية.”
مدت يدها، واستدعت نصل الضباب، وألقت نظرة كئيبة على كاي.
“لكن عليّ أن أحذرك. إذا كنت تأمل أن أستولي على قلب الغراب كما فعلت أنت أيها العندليب – دون إراقة قطرة دم واحدة – فسأضطر إلى خذلانك. هذا ليس أسلوبي.”
توقفت للحظة ثم أضافت بنبرة قاتمة:
“قد لا تكون هناك قطرة دم واحدة، ولكن سيكون هناك الكثير من الجثث.”
عندما رأت جيت عبوسه يزداد حدة، ضمت شفتيها.
‘تباً لذلك الوجه…’
أدارت وجهها جانباً وأضافت بتنهيدة:
“حسنًا… أفضل ما يمكنني أن أعد به هو التأكد من وجود أقل عدد ممكن من الجثث.”
كانت تخصصها تدمير الأرواح. هكذا هزمت أعدائها، وهكذا ضمنت بقائها أيضًا. كانت جيت شخصية مرعبة في ساحة المعركة، لكنها لم تكن بارعة في تحقيق النصر بوسائل غير مميتة.
مع ذلك، كان الأشخاص الذين تركهم أستيريون لحراسة أحد أهم معاقله أبرياء. في الواقع، ربما كانوا أشخاصًا تعرفهم جيت وتربطها بهم علاقة ودية خلال فترة عملها كمبعوثة حكومية إلى مملكة سونغ.
إذن، لم تكن ترغب في قتلهم. كان من السهل إبقاء المستيقظين والصاعدين على قيد الحياة، لكن القديسين – لا بد من وجود عدد منهم على الأقل يحرسون قصر اليشم – كانوا مسألة مختلفة. وبحسب هويتهم، لم تستطع جيت أن تضمن قدرتها على هزيمتهم هزيمة ساحقة.
ولم يكن بالإمكان التنبؤ بما تركه وليد الأحلام وراءه. فهو قادرٌ على سحر مخلوقات الكابوس أيضاً. لذا، شعرت جيت أن السيطرة على القلعة العظيمة لن تكون بالسهولة التي تصورتها.
صمتت للحظة، ثم نظرت إلى الوحش الشره.
“سأحرص على قتل أقل عدد ممكن من الناس. تأكد أنت من أن قصر اليشم لن يحترق بالكامل. حسناً؟”
حدق بها ذلك الشيء الجهنمي بعينيه المتوهجتين الناريتين،ثم هز كتفيه.
كان قصده واضحاً تماماً…
“لا وعود بأى شئ.”
الترجمة : كوكبة
المفروض فصل واحد بس… يلا المهم عندكم فصل ثاني