في يوم لم يشهد تاريخ البشرية مثله من قبل، هبطت الجزيرة العاجية من السماء واستقرت على مياه بحر العواصف الضبابية. لقد ابتعدت كثيرًا عن موقعها المعتاد فوق بحيرة المرآة، وانتقلت إلى نقطة تقع في منتصف المسافة بين باستيون والمدينة سريعة النمو عند دلتا نهر الدموع.
ولم تكن الشبكة الفضية، مدينة شعب النهر، بعيدة جدًا أيضًا. وكذلك كانت حديقة الليل، التي تحركت بين الأمواج كجدار شاهق عند الأفق.
كما أمكن رؤية سفينتين أصغر حجمًا، تبحران عبر السماء — كانتا كاسرة السلاسل وقاتلة الزمن، السفينتين الشهيرتين القادرتين على الإبحار في السماوات. وكانت هاتان السفينتان تحملان ضيوفًا رفيعي الشأن إلى برج الأمل. واليوم، كان من المقرر أن يكون الباغودا العظيم مكانًا لاجتماع أنصاف آلهة البشرية، لذلك لن يجد أي بشري عادي نفسه تحت سقفه.
استغرق ترتيب الاجتماع بعض الوقت، لكنه انعقد بعد أيام قليلة فقط من انتصار السياديين الجدد على كابوسهم. وقد مُنحوا وقتًا للاجتماع بعائلاتهم واستكشاف قواهم الجديدة، وإن كان بالكاد كافيًا.
والآن، كان على أنصاف الآلهة أن يتفقوا فيما بينهم، ويقرروا أي الأراضي سيحكمها كل واحد منهم، وكيف سيتقاسمون أعباء حماية البشرية، وكيف سيقسمونها بينهم حتى لا تتعارض سلطاتهم.
وكيف سيؤخرون نهاية العالم حتى يولد من بين صفوفهم آلهة حقيقيون.
كانت قاعة الاجتماع الواسعة مغمورة بالضوء، بينما احتلت طاولة خشبية كبيرة معظم عرضها الهائل.
دخلت مضيفة الاجتماع، الحاكمة الحالية للبشرية، أولًا. ببشرتها المرمرية وشعرها الفضي، وشرارات اللهب الأبيض التي تتراقص في عينيها، بدت كروح متألقة من النور — رسول أرسلته السماوات إلى عالم البشر. لكن نظرتها كانت ثابتة وثقيلة، ما منح إشراقها حدة صارخة تثير الرهبة.
كانت نجمة التغيير، نيفيس من اللهب الخالد.
ثم جاء رفيقها، كائن مخيف لدرجة أن مجرد وجوده كان سرًا محظورًا. نهض من ظلها رجل بالغ الجمال ببشرة خزفية، وشعر أسود حالك، وعينين تشبهان جوهرتين من العقيق الأسود. بدا الأمر كما لو أن بحرًا من الظلام قد اتخذ هيئة. كانت في حركاته الأنيقة مسحة أفعوانية، وازدادت الظلال في أنحاء القاعة عمقًا مع ظهوره.
كان سانليس، الضائع عن النور — سيد الظلال.
وكان ثالث الواصلين ملك العدم المهيب، موردريت القادم من اللامكان. خرج من الانعكاسات، محدقًا في العالم بعينيه الغريبتين الشبيهتين بالمرآة. وكان العالم المنعكس فيهما نسخة مطابقة تمامًا من نفسه، لكنه بدا مختلفًا على نحو مخيف. وبملامح باردة، اكتفى ملك العدم بإيماءة مقتضبة لتحية نظرائه وجلس بصمت.
ثم دخلت امرأة صغيرة القامة ترتدي سترة بيضاء وعباءة بلون أمواج البحر، وكان جمالها الرقيق أخاذًا إلى حد يستعصي على الوصف. كان شعرها كشلال من الذهب الشاحب، وعيناها مخفيتين خلف عصابة. أحاطت بها هالة من الغموض المهيب، وكان من السهل نسيان وجودها.
كانت كاسيا، أغنية الساقطين، النبية العمياء التي حطمت القدر.
بعدها جاءت شابة ذات ملامح فاتنة، ترتدي عباءة سوداء ضبابية. كانت رشيقة القوام وشعرها الأبنوسي اللامع، وبشرتها سمراء، وعيناها زرقاوين نافذتين. أضاءت العالم بابتسامة آسرة، وانحنت للآخرين برشاقة ثم جلست في مقعدها، محيية إياهم بصوت عذب.
كانت أنانكي، ناسجة الحرير، الساحرة التي حكمت شعب النهر وبحر الشفق.
وبعد وقت قصير من جلوس أنانكي، وصل السامون الجدد أخيرًا.
كان أول من دخل رجلًا جذابًا بدا أصغر سنًا من الآخرين المجتمعين في القاعة، لكنه في الحقيقة كان أكبر منهم جميعًا. كانت لديه عينان فضيتان غريبتان وضبابيتان بدتا وكأنهما تلمعان بضوء نجوم بعيدة، وبشرة داكنة خالية من العيوب، وابتسامة ساحرة.
وحين ظهر، بدا وكأن نسيمًا باردًا هب من البحر، حاملًا معه رائحة الملح، والأراضي البعيدة، وشوق الترحال.
كان نايت ووكر، آخر أساطير الجيل الأول، ومؤسس بيت الليل. أما عن لقب ملكي... فلم يمض على بلوغه مرتبة السمو سوى بضعة أيام، لذلك لم تتح للناس فرصة ابتكار واحد له بعد.
وبعد نايت ووكر، دخلت امرأة ذات جمال غريب وآسر، مرتدية فستانًا بلون قرمزي داكن. كانت بشرتها الناعمة رمادية كسحب العاصفة، وملساء كالحرير، وخالية من أي عيوب. وقد منحها ذلك مظهرًا غريبًا وفاتنًا، لكنه غير بشري من الخارج.
كانت رزينة، ومتحفظة، ورشيقة، وبديعة، كأنها تجسيد للنبل والأناقة الملكية. كان جمالها غير البشري من النوع الذي يزرع الشوق والخوف معًا في قلب المرء، وحين دخلت، شعر كل من نظر إليها بالهدوء والراحة.
لكن تلك الراحة أخفت جانبًا أكثر ظلمة — فقد كانت راحة الفريسة التي يسحرها المفترس حتى تخفض حذرها.
كانت سيشان، أميرة سونغ الضائعة، أكثر بنات ملكة الديدان صمودًا.
وبعد أميرة سونغ الساقطة، وصلت أميرة فالور الساقطة. كانت امرأة لافتة ذات شعر داكن مموج وبشرة مرمرية، وعيناها باردتين كأحدّ السيوف. لكن أكثر ما كان يلفت النظر فيهما، أكثر حتى من حدتهما، هو لونهما النابض — فقد كانتا حمراوين كالدم المسفوك للتو، تمامًا مثل شفتيها القرمزيتين.
ببشرتها الشاحبة، وشعرها الأسود الحالك، وأناقتها الصارمة، بدت جميلة ومهيبة في آن واحد. وحين دخلت، امتلأ العالم فجأة بإحساس قاتل من الوضوح والحدة... لكن على عكس السابق، لم تنتشر تلك الحدة إلى الخارج. بل كانت مكبوتة ومركزة إلى الداخل، ما جعلها تبدو وكأنها تستطيع شق العالم بحركة رشيقة واحدة من إصبعها.
كانت مورغان من فالور، أميرة الحرب... رغم أنه بعد أن أصبحت سامية الآن، فربما كان من الأنسب أن تُدعى ملكة.
ثم دخل رجل وسيم إلى درجة أن جماله نفسه يمكن أن يصبح سلاحًا قاتلًا، متبعًا مورغان عن قرب. بشعره الكستنائي والشرارات المتلألئة في عينيه الخضراوين، حيا الجميع بابتسامة مشرقة. حتى أنصاف الآلهة لم يستطيعوا مقاومة القوة المدمرة لتلك الابتسامة — فرد بعضهم بابتسامات من تلقاء أنفسهم قبل أن يدركوا ما يفعلونه، بينما أشاح آخرون بأنظارهم بملامح متوترة.
كان حضوره خفيفًا ومفعمًا بالحيوية، لكنه حمل أيضًا لمسة من الحزن، ما جعل كل شعور يبدو أشد تأثيرًا وقيمة. كما كان صوته لطيفًا ويستحيل تجاهله، ما جعلهم يرغبون في الاستماع إليه إلى الأبد.
كان كاي، المعروف أيضًا باسم نايتنغيل — قاتل التنانين.
وبعد وقت قصير من أن بدت ابتسامته المشرقة وكأنها تدفئ العالم، انتشر إحساس بالبرودة في الهواء. دخلت امرأة ذات جمال أخاذ إلى القاعة، وعيناها الزرقاوان الجليديتان تتوهجان بضوء بارد وسط ظلال المدخل. كان قوامها آسرًا، وبشرتها الخالية من العيوب ناعمة وبيضاء كالثلج، وشعرها الأسود الحالك قصيرًا.
تحركت برشاقة هادئة، وملأ حضورها الخافت القاعة بإحساس من البرودة التي لا تنتمي إلى هذا العالم. لكن رغم خفوته، كان من المستحيل إبعاد النظر عنها.
كانت جيت، حاصدة الأرواح — امرأة ليست ميتة ولا حية، وتثير الخوف والتبجيل بالقدر نفسه.
وأخيرًا، دخلت امرأة طويلة ذات قوام مذهل وفاتن إلى القاعة. كانت طويلة ورياضية، بعضلات رشيقة ومحددة بإتقان تتحرك تحت بشرتها الزيتونية الندية، وتحيط بها هالة من الحيوية المعدية. كان كل شيء فيها يوحي بالقوة والنشاط، وكان من الصعب ألا تشعر بأن دمك يتدفق أسرع في حضورها.
ملأ ذلك الحضور الآسر الهواء بالحيوية والطاقة، وجعل نوعًا من الحدة الغريزية ينتشر في محيطها، ويشبعه بقوة منشطة ومفعمة بالحياة. والآن بعد أن أصبحت سامية، ازدادت تلك الطاقة قوة فحسب، حتى كادت تصبح طاغية. كانت أثينا، ربيبة الذئاب، المعروفة لدى الكثيرين باسم وحش الحرب.
وبما أن الآخرين كانوا قد جلسوا بالفعل، نظرت إيفي حولها بملامح حائرة، وتوقفت لبضع لحظات، ثم سألت:
“ماذا؟ لا توجد وجبات خفيفة؟"
تنهد ساني بعمق وغطى وجهه بكفه.
لم يكن هناك واحد، ولا اثنان، ولا ثلاثة، بل أحد عشر — أحد عشر! — ساميًا في الغرفة. أكثر مما اجتمع في أي وقت مضى، وللمرة الأولى، لم يكونوا يحاولون قتل بعضهم بعضًا. بل، وبمعجزة ما، اجتمعوا جميعًا لمناقشة كيف سيتعايشون بسلام.
تأوه ساني في داخله وتمتم:
“مع ذلك، عدد السياديين كبير جدًا، اللعنة..."
ثم، نظر إلى إيفي، وحدق فيها لوهلتين، وقال:
“بالطبع ستكون هناك وجبات خفيفة! من تظنينني؟"
هل أعجبتكم الترجمة؟
إذا كانت لديكم أي ملاحظات يرجى كتابتها في التعليقات.