مرّ الوقت.
تغيّر العالم, لكن الظل بقي كما هو.
مختبئًا في أعماق كهف مظلم, استراح وشعر بالتغيرات من خلال حواسه. الأشجار التي كان يتذكرها شتلات صغيرة صارت عمالقة شاهقة, ثم ذبلت وماتت; وُلدت وحوش جديدة بينما ضعفت أخرى والتُهمت.
وكان البشر أكثر ما تغيّر.
هناك في الامتداد الواسع والمرعب للعالم, كافح عدد لا يحصى من البشر لإيجاد موطئ قدم في مواجهة مخلوقات الفساد المرعبة عبر عوالم عديدة. كانت قبائلهم تُباد واحدة تلو الأخرى, ثم تأتي قبائل جديدة بحثًا عن موطن. لم تكن للبشرية أي أفضلية في هذه الحرب الدموية — بل في الحقيقة, كان التفوق عليها ساحقًا إلى حد ميؤوس منه.
لكن البشر استمروا. اختبؤوا, وتعلموا, وصمدوا... لكن الأهم من كل ذلك, أنهم تغيّروا.
فالبشر, في النهاية, نوع يتمتع بقدرة هائلة على التكيف. وهذا ما جعلهم مميتين إلى هذا الحد.
في الأراضي التي يغطيها الثلج ويسودها برد قاسٍ, تعلم البشر كيف يحافظون على دفئهم. وفي العوالم التي تغطيها المياه, تعلموا كيف يصنعون الأطواف والقوارب. استُبدلت أسلحتهم المصنوعة من الصوان بنصال نحاسية; وتحول جامعو الطعام إلى مزارعين, بينما أصبح الصيادون مروّضي وحوش.
الحِرف, والزراعة, وتربية الحيوانات... كانوا يتعلمون كل شيء, ويحاولون بيأس النجاة في عالم لا مكان لهم فيه. في أراضٍ معادية, مجهولة ولا يمكن فهمها, كان الظلام يحيط بالبشر من كل جانب. كان عليهم أن يعيلوا أنفسهم ويدفعوا الظلام إلى الخلف, وإلا ابتلعهم.
لكن الظلام كان يعود دائمًا لينتقم.
كان حال أفراد قبيلة تاتال أسهل من معظم الآخرين بسبب الظل. فرغم أنهم ظلوا مضطرين إلى قتال مخلوقات الفساد, لم يظهر في أراضيهم قط مسخ قوي بما يكفي لتدمير القبيلة دون أن يمنحها فرصة للقتال. كما كانوا تحت حماية مُشكِّلة ذات قوة كبيرة — الشامانة العظيمة تاتال, التي قتلت البازيليسق وأصبحت متسامية.
وبسبب ذلك, ازداد نفوذ قبيلة الظل, وسرعان ما بدأت القبائل المجاورة تعتمد عليها. حتى أناس من الأراضي البعيدة الواقعة خارج نطاق حواس الظل كانوا يأتون أحيانًا لإظهار احترامهم لتاتال وطلب نصيحتها أو مساعدتها.
وكانت تمنحهم كليهما بحرية.
لفترة طويلة, كانت الحياة جيدة. استمتعت تاتال بالسنوات الذهبية من حياتها محاطة بأناس يعجبون بها ويحبونها. ازدهرت قبيلتها, بينما كبرت عائلتها.
تزوج أبناؤها واحدًا تلو الآخر. ذهب الأولاد للعيش مع قبائل أخرى, بينما استقبلت الفتيات أزواجهن في البيت. وبعد وقت قصير, أصبحت تاتال جدة — ولم يمض وقت طويل حتى صار لديها اثنا عشر حفيدًا أو أكثر يركضون في أرجاء عدة قبائل.
ورغم أنها أصبحت جدة لعدد كبير من الأحفاد, ظلت تاتال تبدو شابة جدًا — فقد كانت متسامية, في النهاية. لو لم يعرف المرء الحقيقة, لظن أنها وبناتها أخوات, وأن زوجها والدهن.
أما الذئب الشاب, الذي صار يُعرف الآن باسم اليد الحجرية, فلم يعد شابًا. ظل جسده القوي منتصبًا ومهيبًا, لكن شعره ولحيته كانا قد تحولا إلى الرمادي منذ زمن طويل. بعد أن فقد ذراعًا بسبب لعنة البازيليسق الحجرية, تخلى عن منصبه كزعيم وأصبح معلمًا لشباب القبيلة. كان كثير من أفراد القبيلة البالغين من طلابه يومًا ما, لذلك لم يكن هناك سوى قلة من الشيوخ يحظون باحترام أكبر منه.
ورغم اختلاف مظهرهما الآن إلى هذا الحد, ظلت تاتال وزوجها يعيشان في انسجام تام. كل ما في الأمر أن أشياء كثيرة بدأت تصبح صعبة عليه ببطء, لذلك كان عليها أن تساعد زوجها المسن في المهام اليومية من وقت إلى آخر — وفي أوقات أخرى, كان أحفادهما يساعدونه بدلًا منها.
كان بيتهما دائمًا ممتلئًا بأصوات ضحكات الأطفال.
وعندما كانت تاتال تزور الظل, كانت ترتسم دائمًا على وجهها ابتسامة مشرقة.
“أنا سعيدة جدًا, أيها الظل. لا أظن أنني أستطيع أن أكون أكثر سعادة. الحياة قاسية جدًا, لكنها أيضًا رائعة بشكل لا يُصدق..."
وكان الظل راضيًا أيضًا. كان يستمتع بهذا الوجود الهادئ والمستقر. لكن الوقت واصل مروره, واستمرت الأشياء في التغير.
لم يبقَ شيء كما هو أبدًا.
وبعد وقت قصير, مات زوج تاتال من الشيخوخة, محاطًا بأبنائه وأحفاده. حزنت القبيلة كلها على موته, ودُفن بأعلى درجات التكريم التي عرفوا كيف يمنحونها. وبصفتها زوجته والشامانة, أدت تاتال الطقوس لإرسال ظله إلى عالم الموت.
وقفت تاتال فوق القبر مرتدية ثوب الشامانة المزخرف, وبدت كامرأة شابة وهي تدفن زوجها العجوز. كان إشراقها لافتًا, ولم تكن هناك شعرة رمادية واحدة في رأسها... بل بدت أصغر بكثير حتى من بناتها, وكأن الزمن لا يملك أي سلطة عليها.
ظن الظل أنها تعاملت مع فقدان زوجها بشكل جيد. كانت لا تزال تبتسم بحرارة في كل مرة تزوره, ممتلئة بالفرح والشغف بالحياة...
لكنه لاحظ أيضًا أن ابتسامتها لم تعد كما كانت منذ ذلك اليوم.
كان هناك دائمًا أثر صغير من الحزن مختبئًا خلف إشراقها الساطع, وكأنها لا تستطيع منع نفسها من الشعور بشيء من الحزن حتى في أسعد لحظاتها.
مع مرور الوقت, كبرت قرية تاتال وتحولت إلى بلدة صغيرة. استُبدلت الأكواخ الخشبية والطينية ببيوت مبنية من الحجر. كانت هناك طاحونة ماء فوق جدول قريب, وسياج خشبي مرتفع يحرسه حراس يقظون. وأصبح لأحفاد تاتال أبناء أيضًا. تزوج كثير منهم من أفراد قبائل بعيدة, فانتشرت سلالتها في أماكن كثيرة, وأنجبت أشخاصًا مميزين في مناطق عديدة. حتى إن بعضهم وجد طريقه إلى عوالم بعيدة, حاملًا إرثها معه.
لكن المتسامين يعيشون حياة طويلة. وبعد أن دفنت زوجها, دفنت تاتال أبناءها أيضًا في النهاية. كانت قد تمكنت من الحفاظ على تماسكها عندما مات الذئب العجوز... لكن حتى قلبها الصلب نزف عندما وصلها خبر رحيل ابنها البكر إلى عالم الظلال, في مكان بعيد. وعندما أنزلت بناتها إلى الأرض واحدة تلو الأخرى, وهي تلامس شعرهن الخفيف والرمادي.
وفي إحدى المرات, بكت في حضن الظل مرة أخرى, وترددت صرخات حزنها بين جدران الكهف المظلم. وفي المرة التالية, واجهته بابتسامة مهتزة...
في ذلك اليوم, لاحظ الظل أن خصلًا رمادية ظهرت في شعرها هي أيضًا.
واساها بأفضل ما استطاع. لم يكن يعرف الكثير عن مشاعر البشر, لكن بدا أن وجوده معها — مجرد وجوده — كان في حد ذاته مصدر راحة كبيرة لتاتال.
لكن الظل نفسه لم يكن مرتاحًا. كان مضطربًا وقلقًا, وغير قادر على إيجاد السلام.
واصل الزمن مسيرته بلا رحمة. مرت سنوات كثيرة, وفي ما بدا كأنه لحظة, شاهد الظل تاتال وهي تشيخ. تحول شعرها الناري إلى الرمادي, وازدادت الخطوط في وجهها عمقًا.
وفي إحدى المرات, عندما جاءت لزيارته, جلست تاتال وهي تسند ركبتيها, وأطلقت تنهيدة.
“ها... لم يعد صعود هذا الجبل سهلًا كما كان من قبل, أيها الظل."
ثم, ابتسمت له — الابتسامة نفسها الجريئة والمشاكسة التي أظهرتها له الفتاة الصغيرة التي تسللت إلى كهفه يومًا. في تلك اللحظة, بدا أن علامات الشيخوخة التي تغطي وجهها اختفت, وعادت تبدو تمامًا مثل تلك الطفلة الصغيرة المزعجة. لم يكن من الممكن التفريق بينهما.
ورغم سنها, ظلت تاتال متسامية. لذلك, لم يكن أي جبل قادرًا على إرهاقها.
ابتسم الظل في الظلام.
“هل أجعل الجبل أقصر؟ يمكنني تحطيمه إلى قطع, إن أردت."
ضحكت تاتال.
“لا, لا... أرجوك لا تفعل. أنا أحب هذا الجبل. تغيرت أشياء كثيرة, لكن الجبل ما زال كما هو. نحن صديقتان قديمتان, أنا وهي."
ظلت تاتال صامتة لبضع لحظات, ثم ابتسمت.
"العالم مختلف جدًا الآن, أيها الظل. أحيانًا, أتذكر كيف كان عندما كنت فتاة صغيرة... يكاد لا يمكن التعرف عليه. الغابة التي كنت أبحث فيها عن التوت اختفت. الخيمة التي اعتنت بي فيها أمي لم تعد موجودة إلا في ذاكرتي. قبيلتنا كبيرة جدًا الآن... ويسكنها أناس غرباء. إنهم يعجبون بي, ويحبونني... وأنا أحبهم أيضًا. لكن — وأرجوك لا تخبر أحدًا — عليّ أن أبذل بعض الجهد لأتذكر أسماءهم ووجوههم جميعًا."
كان صوتها مليئًا بالحنين.
أطلق الظل صوتًا ساخرًا.
“ومن سأخبر؟ أنا لا أتحدث إلا معك."
ابتسمت تاتال ابتسامة عريضة.
“هذا صحيح."
ثم بدا أن ابتسامتها خفتت قليلًا, وأشاحت بنظرها.
وبعد أن ظلت صامتة لبعض الوقت, تنهدت تاتال.
“كل من كنت أعرفهم رحلوا, أيها الظل. لم يكن لدى أي منهم ما يكفي من الذوق ليبقى حيًا قليلًا أطول."
ثم, نظرت إلى الظلام وابتسمت.
“أنت وحدك بقيت. ألست محظوظة, لأن لدي صديقًا وفيًا مثلك؟"
لم يعرف الظل كيف يجيب. وفي النهاية, هز كتفيه في ذهنه.
"أظن ذلك. وبالنسبة إلى الأصدقاء, فأنا صديق لا بأس به."
توقف للحظة, مترددًا, ثم أضاف بصوت أخفض من نبرته الباردة المعتادة:
“وأنت أيضًا. لا بد أنني محظوظ جدًا أنا أيضًا لأن لدي صديقة مثلك."
ضحكت تاتال مرة أخرى.
“بالطبع! لا بد أنك أكثر ظل محظوظ في العالم!"
وبالتدريج, خفت ضحكها, وظلت تنظر إلى الظلام مبتسمة.
لكن بعد ذلك, ظهر أثر من الحنين في عينيها المشرقتين.
تنهدت تاتال وأشاحت بنظرها, وهي تعيد شعرها الرمادي إلى الخلف.
ظلت صامتة لوقت طويل, ثم قالت بهدوء, وصوتها مليء بشوق غريب.
"أتمنى... لو أنني لم أصبح متسامية قط, أيها الظل. ليس دائمًا, لكنني أتمنى ذلك أحيانًا."
عندها أدرك الظل أن الوقت المتبقي لهما معًا أصبح قصيرًا. لم تستسلم تاتال للشيخوخة بسرعة. لكن بالنسبة إلى الظل, بدا أن كل شيء حدث في غمضة عين. قبل أن يعرف حتى ماذا يقول, أو ماذا يفعل, انحنى ظهرها, وتحولت الخطوط على وجهها إلى تجاعيد عميقة. صار شعرها الرمادي ضعيفًا وأبيض, وحل مظهر امرأة مسنة هرمة محل إشراقها المدهش.
كانت الشامانة العظيمة, تاتال, عجوزًا الآن. كانت طاعنة في السن. وبعد أن أصبحت أسطورة حية في نظر أفراد قبيلتها — وجميع القبائل في الأراضي المحيطة — عاملها الجميع بأقصى درجات الاحترام. كان نسلها في كل مكان. بعضهم أصبح من أعمدة قبيلة الظل, وبعضهم انتشر في أراضٍ بعيدة وعوالم نائية.
حتى إن بعضهم صنع أساطيره الخاصة.
خلال النهار, كانت محاطة بأطفال صاخبين وبأناس يحبونها. أينما ذهبت, قوبلت بالاحترام والإعجاب. بدا أن تاتال اعتادت الشيخوخة, ولم يكن لديها للناس سوى الابتسامات الدافئة. وبدت وكأنها فهمت نوعًا من الحكمة الغامضة التي لم يستطع الظل إدراكها تمامًا.
وإلا, فكيف استطاعت أن تظل راضية ومطمئنة إلى هذا الحد؟
كلما اقتربت نهاية حياتها, أصبح الظل أقل هدوءًا. بل إنه نسي معنى السلام, وقضى أيامه في اضطراب.
‘ليس بعد. ليس بعد... يجب ألا يحدث هذا بعد...’
لكن جاء يوم لم تعد فيه تاتال العجوز قادرة على النهوض من فراشها. كان ذلك صدمة كبيرة لأفراد القبيلة, فتجمعوا حول بيت عائلتها في حشد, يصلّون بصمت من أجل شفائها. وأسرع أفراد نسلها الذين يعيشون بالقرب منها عائدين إلى أراضي قبيلة الظل, وكان كثير منهم يحمل ذكريات عزيزة عن رعاية سلفتهم الطيبة والحكيمة لهم عندما كانوا أطفالًا.
لم تكن تاتال وحدها أبدًا, فقد كان فراش موتها محاطًا بحشد من الأصدقاء والأحباء.
لكن بدا أن شرارة اللهب التي كانت مصدر حياتها قد خبت أكثر مما ينبغي. والآن, كانت تلمع بضعف, وتتذبذب, ومستعدة للانطفاء.
ومع حلول الليل, غادر الظل كهفه للمرة الثانية منذ فجر الوجود وشق طريقه إلى الغرفة التي كانت تاتال راقدة فيها وسط الظلام, وجسدها الصغير مخفيًا تحت أغطية السرير الذي شاركته يومًا مع الذئب الشاب. ضعفت عيناها بسبب العمر, ومع ذلك, ظلت تشعر بوجوده.
ابتسمت تاتال.
“أيها الظل... لقد جئت."
تجسّد في شكل يشبه الإنسان بشكل مبهم بجانب سريرها.
نظر الظل إلى الأسفل, وقال:
“بالطبع."
ضحكت المرأة العجوز المستلقية على السرير بهدوء.
“كل هذه السنوات, وكل المرات التي زرت فيها بيتك... وهذه أول مرة تأتي فيها إلى بيتي. أنا سعيدة."
كان تنفسها ضعيفًا ومتعبًا, لكن ابتسامتها كانت هادئة وفرحة.
“أنا سعيدة جدًا برؤيتك, يا صديقي. للمرة الأخيرة."
نظر الظل حوله.
كان نسل تاتال وتلاميذها ينامون بقلق في الخارج. وخلف جدران بيت عائلتها, كان أفراد القبيلة يسهرون منتظرين. بدا وكأن جميع الناس في الأرض قد تجمعوا ليشهدوا رحيلها... لكنه لم يكن مستعدًا.
“لا يجب أن تكون هذه المرة الأخيرة."
صوته, الذي كان باردًا دائمًا, بدا فجأة خشنًا.
تردد الظل.
“إذا كنت... إذا كنت تريدين... يمكنني أن آخذ ظلك إلى روحي. يمكنك البقاء هناك إلى الأبد. بسلام, بلا تغيير. معي."
تأملته تاتال طويلًا, وابتسامتها لطيفة.
ثم, تنهدت وأشاحت بنظرها وهزت رأسها.
"أن أظل موجودة إلى الأبد؟ بلا تغيير أبدًا, ولا أعرف شيئًا سوى السلام؟ هذا... يبدو حزينًا بشكل فظيع, أيها الظل. لا أريده. ولا أتمناه لعدوي."
توقفت للحظة, تلتقط أنفاسها, وضحكت بخفة.
“شكرًا لك. لكنني راضية عن مكاني... وعن المكان الذي وصلت إليه. أنا بالفعل في سلام. أنا سعيدة."
استدارت تاتال لتنظر إليه, ورغم أن الرضا كان ظاهرًا في عينيها... كان هناك أيضًا أثر من الندم. وبعد أن ظلت صامتة لبعض الوقت, قالت بهدوء:
“أنا فقط قلقة عليك, أيها الظل."
ارتبك الظل.
منذ أن كانت فتاة صغيرة, كانت تاتال تملك دائمًا موهبة في تركه مرتبكًا وعاجزًا عن الكلام.
وأخيرًا, وجد القوة ليتحدث:
“أنا؟ أنت على وشك الموت, وأنت قلقة عليّ؟"
أومأت تاتال.
“بالطبع. أنا قلقة... من أنك ستبقى وحيدًا تمامًا من دوني, أيها الظل.”
حدق الظل فيها بلا تعبير. لم يكن يعرف حتى معنى الوحدة قبل أن تأتي تاتال إلى كهفه. لذلك, لم يشعر بالوحدة قط.
...لكنه عرف أنه سيشعر بها, عندما ترحل.
وأمام صمته, تنهدت تاتال.
بدأت عيناها تفقدان تركيزهما.
وبنبرة ضعيفة ومتقطعة, همست.
“اعتن بنفسك, يا صديقي. وشكرًا لك. شكرًا لأنك كنت رفيقي في هذا الطريق الطويل المليء بالأشواك. ولأنك... كنت صديقي. كنت سأكون وحيدة تمامًا من دونك أنا أيضًا."
أغلقت تاتال عينيها ببطء.
“لقد كانت... حياة طويلة ورائعة... أليس كذلك؟ لكن... أنا متعبة الآن. أنا مستعدة."
ركع الظل وأمسك بيدها.
وظل ممسكًا بها حتى بزغ الفجر.
بحلول ذلك الوقت, توقف نفس تاتال, وغادر ظلها, تاركًا إياه وحيدًا تمامًا في الظلام.
عندها ترك يدها ونهض, ونظر حول الغرفة غير المألوفة. لاحظ شيئًا على رف بجانب سريرها. دمية قديمة, عتيقة... وقبيحة بشكل لا يُصدق.
أخذها, ويده ترتجف.
وبعد لحظات قليلة, عاد الظل إلى كهفه.
اهتز الجبل قليلًا, وفجأة حجبت سحب عاصفة السماء, وهطل مطر رهيب من السماء على الأرض.
مختبئًا في الظلام, وضع الظل الدمية قرب جرس فضي كان موضوعًا على حجر بارز.
ثم, تخلّى عن شكله البشري, واختبأ في عمق أكبر.
‘أبدًا, أبدًا...'
لم يرد أن يصادق إنسانًا مرة أخرى أبدًا.
كان البشر أشياء هشة للغاية. يظهرون ويختفون في غمضة عين.
لكن ذكرياته عنهم, وحبه لهم, بقيا إلى الأبد.
في تلك اللحظة, أدرك شيئًا.
وهو أن محبة الفانين للآلهة ربما كانت خطرة عليها بقدر خطورة إحسان الآلهة إلى الفانين.
لكنه لم يهتم.
كل ما عرفه هو أن تاتال لم تعد موجودة في هذا العالم.
ومن دونها, صار العالم أبرد.
هل أعجبتكم الترجمة؟
إذا كانت لديكم أي ملاحظات يرجى كتابتها في التعليقات.